أيها الإخوة والأخوات
هذه بعض المطويات المتنوعة
لبعض دور النشر بالمملكة العربية السعودية
أحببت نشرها على شبكة الإنترنت
ويمكن الاستفادة منها بعدة طرق مثل :
· نسخها وإعادة إخراجها وطبعها وتوزيعها بين الناس
· طباعتها من الموقع مباشرة
أيها الإخوة والأخوات
هذه بعض المطويات المتنوعة
لبعض دور النشر بالمملكة العربية السعودية
أحببت نشرها على شبكة الإنترنت
ويمكن الاستفادة منها بعدة طرق مثل :
· نسخها وإعادة إخراجها وطبعها وتوزيعها بين الناس
· طباعتها من الموقع مباشرة
أختي المسلمة :
يا درة حفظت بالأمس غالية واليوم يبقونها للهو واللعب
لا يستوي من رسول الله قائده دوما وآخر هاديه أبو لهب
وأين من كانت الزهراء أسوتها ممن تقفت خطى حمالة الحطب
أيتها الدرة المكنونة : تأملي فيمن يذهب لملاقاة عدوله ، يقاتله في أرضه ، عدوه لديه من العدة والعتاد والجند والأعوان ، هاهو قد ذهب واتجه إلى أرض عدوه دون أن يحمل السلاح والعتاد ، فاقدا لجميع مقومات النصر من التوكل على الله والأخذ بالأسباب أليس هذا يا أخية ضربا من الجنون والكبر والغرور ! إذا … أيتها الأخت الكريمة : أعلمي أنك ذلك المقاتل الذي ذهب لملاقاة عدوه ، وأن العدو هو الشيطان نعوذ بالله منه ، فهو متربص بك هو وأعوانه وجنده ، ينتظرون قدومك إلى أرضهم على أحر من الجمر لينقضوا عليك ويقتلوك ! نعم يقتلوك ، أو ما تأملتي قول الشاعر وهو يحذرك فيقول :
أختي في الله : ونظرا لأنك قد تضطرين لدخول أرضهم كان واجبا علي من باب الأخوة والمحبة والشفقة عليك أن أضع بين يديك الطاهرة المتوضئة ما يكون عونا لكي بعد الله عز وجل في أن تخرجي من أرضهم مرفوعة الرأس معتزة بدينك وإيمانك ، محافظة على شرفك وحيائك ، بعكس من دخلت أرضهم هزمت وطأطأت رأسها بعد أن فقدت جزءا من دينها وإيمانها ، وهتك عرضها ، فقلت حياءها ، ودنست شرفها ، ولطخت سمعتها ، … كل ذلك على عتبة السوق ، قال البزار : (( عن جبير أن رجلا ـ سأل النبي r أي البلدان أحب إلى الله ، وأي البلدان أبغض إلى الله ؟ ، قال : لا أدري حتى أسأل جبريل r ، فأتاه فأخبره : إن أحب البقاع إلى الله المساجد ، وأبغض البقاع إلى الله الأسواق )) رواه البزار ورجال أحمد وأبي يعلى ولبزار رجال الصحيح خلا عبدالله بن محمد بن عقيل وهو حسن الحديث وفيه كلام .
أيتها الجوهرة المصونة : اسمحي لي أن أضع بين يديك بعضا من الأسئلة التي أتمنى أن تقفي معها وقفة صادقة عاقلة توصلك إلى الجنة عرضها السموات والأرض ، فيها من اللذة والنعيم والذهب والفضة واللؤلؤ والمرجان والقصور والأنهار والأطيار ، وفوق ذلك النعيم التلذذ برؤية الرحمن ، أسال الله أن لا يحرمني وإياك لذة النظر إلى وجهه الكريم في جنات النعيم .
أختي الكريمة : يقول الرسول r (( إذا خرجت المرأة من بيتها استشرفها الشيطان )) [ رواه الترمذي ] ، فيا من تريدين الجنة ، ما هو هدفك من الذهاب إلى السوق ؟ أهو لشراء حاجة ضرورية ؟ أم لمعرفة آخر ما توصلت إليه الموضة العصرية ؟ أم للنزهة وعرض المفاتن المغرية لجذب الذئاب البشرية ؟ ولكن قبل أن تحددي الهدف يا أخية تذكري وتأملي قول رب البرية { وقفوهم إنهم مسئولون } [ الصافات : 24 ] .
أختاه : وأنت تقفين وتنظرين إلى المرآة لتستعدي للخروج ضعي هذا السؤال نصب عينيك : هل مظهرك الخارجي من لباس وحجاب موافق لشرع ربك وخالقك الذي وهبك الصحة والعافية والحسن والجمال ؟ أم أنه موافق لموضة العصر ؟ وما يريده أعداؤك الذين ينتظرونك بفارغ الصبر ؟ فهلا تذكرتي يا أخية قول الله عز وجل : { والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما } [ النساء : 27 ] .
أختي يا رعاك الله : إن العاقل هو يسعى جاهدا لزيادة رصيده من الحسنات ، ويبذل ما استطاع لمحو الذنوب والسيئات ، فاحرصي على ذلك ولا تكوني من هواة جمع السيئات ،
وخذي بكل قوة بعضا من النصائح والتوجيهات حتى لا تسقطي ، عندها لا تسمع الآهات ، ولا تغني العبرات ، ولا تجدي الحسرات.
1 ) الاستئذان من ولي أمرك وإخباره بالجهة التي ترغبين الذهاب إليها .
2 ) احرصي على أن يصحبك أحد محارمك ، فإن تعذر ذلك فلتصحبي امرأة صالحة عاقلة .
3 ) احذري أن تصحبي امرأة لا تبالي بالستر والحياء والحشمة والوقار حتى وإن كانت قريبة أو صديقة ، فقد يساء بك الظن وتكونين عرضة للذئاب والفتن .
4 ) تجنبي وضع العطور أو البخور ، فالرسول عليه الصلاة والسلام يقول : (( أيما امرأة استعطرت فمرت على الرجال ليجدوا من ريحها فهي زانية )) [ رواه النسائي ] .
5 ) لا تلبسي حذاء له صوت أو كعب عال ، واختاري الأحذية الخفيفة حفاظا على دينك وسلامة لصحتك ، قال تعالى { ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن } [ النور : 31 ] .
6 )
أحمد الله تعالى كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه ، وأصلي وأسلم على رسوله الكريم الذي رسم الطريق إلى رضوان الله وجنته ، فكان ذلك الطريق مستقيما ، تحف جنباته الفضيلة ، ويحفل بطيب الأخلاق ، ويزدان بزينة الطهر والستر والعفاف ، وكان طريقا يقود شقي المجتمع الإنساني ( الرجل والمرأة ) إلى مرافئ الاطمئنان والسعادة في الدنيا والآخرة ،
فكان من ذلك : أن أوجب المولى ( تبارك وتعالى ) على المرأة الحجاب ؛ صونا لعفافها ، وحفاظا على شرفها ، وعنوانا لإيمانها ، من أجل ذلك كان المجتمع الذي يبتعد عن منهج الله ويتنكب طريقه المستقيم : مجتمعا مريضا يحتاج إلى العلاج الذي يقوده إلى الشفاء والسعادة ، ومن الصور التي تدل على ابتعاد المجتمع عن ذلك الطريق ، وتوضح ـ بدقة ـ مقدار انحرافه وتحلله : تفشي ظاهرة السفور والتبرج بين الفتيات ، وهذه الظاهرة نجد أنها أصبحت ـ للأسف ـ من سمات المجتمع الإسلامي فيه ،
للإجابة على هذا السؤال الذي طرحناه على فئات مختلفة من الفتيات كانت الحصيلة : عشرة أعذار رئيسة ، وعند الفحص والتمحيص بدا لنا كم هي واهية تلك الأعذار ! معا أختي المسلمة نتصفح هذه السطور ؛ لنتعرف - من خلالها - على :
أسباب الإعراض عن الحجاب
ونناقشها كلا على حدة :
العذر الأول : قالت الأولى : (( أنا لم أقتنع بعد بالحجاب )) .
نسأل هذه الأخت سؤالين :
الأول : هل هي مقتنعة أصلا بصحة دين الإسلام ؟
إجابتها بالطبع : نعم مقتنعة ؟ ، فهي تقول : (( لا إله إلا الله )) ، ويعتبر هذا اقتناعها بالشريعة ، فهي تقول (( محمد رسول الله r )) ، ويعتبر هذا اقتناعها بالشريعة ، فهي مقتنعة بالإسلام عقيدة وشريعة ومنهجا للحياة .
الثاني : هل الحجاب من شريعة الإسلام وواجباته ؟
لو أخلصت هذه الأخت وبحثت في الأمر بحث من يريد الحقيقة لقالت : نعم ، فالله تعالى الذي تؤمن بألوهيته أمر بالحجاب في كتابه ، والرسول الكريم r الذي تؤمن برسالته أمر بالحجاب في السنة .
فماذا نسمي من يقتنع بصحة الإسلام ولا يفعل ما أمره الله تعالى به ورسوله الكريم ؟ ، هو على أي حال لا يدخل مع الذين قال الله فيهم { إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون } [ النور : 51 ]
خلاصة الأمر : إذا كانت هذه الأخت مقتنعة بالإسلام ، فكيف لا تقتنع بأوامره ؟
العذر الثاني : قالت : (( أنا مقتنعة بوجوب الزي الشرعي ، ولكن والدتي تمنعني لبسه ، وإذا عصيتها دخلت النار )) .
يجيب على عذر هذه الأخت أكرم خلق الله رسول الله r ، بقول وجيز حكيم (( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق )) مكانة الوالدين في الإسلام ـ وبخاصة الأم ـ سامية رفيعة ،بل الله تعالى قرنها بأعظم الأمور ـ وهي عبادته وتوحيده ـ في كثير من الآيات ، كما قال تعالى : { واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا } [ النساء : 36 ] فطاعة الوالدين لا يحد منها إلا أمر واحد هو : أمرهما ؛ بمعصية الله ، قال تعالى : { وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما } [ لقمان : 15 ] ، ولا يمنع عدم طاعتهما في معصية من الإحسان إليهما وبرهما ؛ قال تعالى : { وصاحبهما في الدنيا معروفا } [ لقمان : 15 ] خلاصة الأمر : كيف تطيعين أمك وتعصين الله الذي خلقك وخلق أمك ؟
العذر الثالث : أما الثالثة فتقول : (( إمكانياتي المادية لا تكفي لاستبدال ملابسي بأخرى شرعية )) .
أختنا هذه إحدى اثنتين :
إما صادقة مخلصة ، وإما كاذبة متملصة تريد حجابا متبرجا صارخ الألوان ، يجاري موضة العصر ، غالي الثمن .
نبدأ بأختنا الصادقة المخلصة : هل تعلمين يا أختاه أن المرأة المسلمة لا يجوز لها الخروج من المنزل بأي حال من الأحوال حتى يستوفي لباسها الشروط المعتبرة في الحجاب الشرعي والتي من الواجب على كل مسلمة معرفتها ، وإذا كنت تتعلمين أمور الدنيا فكيف لا تتعلمين الأمور التي تنجيك من عذاب الله وغضبه بعد الموت … ؟! ألم يقل الله تعالى : { فاسألوا أهل العلم إن كنتم لا تعلمون } [ النحل : 43 ] فتعلمي يا أختي شروط الحجاب .
فإذا كان لا بد من خروجك فلا تخرجي إلا بالحجاب الشرعي ، إرضاء للرحمن ، وإذلالا للشيطان ، وذلك لأن مفسدة خروجك سافرة متبرجة أكبر من مصلحة خروجك للضرورة .
يا أختي لو صدقت نيتك وصحت عزيمتك لامتدت إليك ألف يد خيرة وليسهل الله تعالى لك الأمور ، أليس هو القائل : { ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب } [ الطلاق : 2 ، 3 ] .
أما أختنا المتملصة ، فلها نقول : الكرامة وسمو القدر عند الله تعالى لا تكون بزركشة الثياب وبهرجة الألوان ومجاراة أهل العصر ، وإنما تكون بطاعة الله ورسوله r والالتزام بالشريعة الطاهرة والحجاب الإسلامي الصحيح ، واسمعي قول الله تعالى { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } [ الحجرات : 13 ] .
خلاصة الأمر : في سبيل رضوان الله تعالى ودخو
فقد ذكرت صحيفة الشرق الأوسط الصادرة في يوم الاثنين 5 / 3 / 1419 هـ : (( أن إدارة مرور إحدى الدول المجاورة سنت قانونا يمنع النساء المنقبات من قيادة السيارات ، وقالت الصحيفة : أن الإدارة العامة للمرور التابعة لوزارة الداخلية سنت القانون الجديد بقصد تجنب تخفي البعض من النساء أو الرجال تحت النقاب للقيام بأعمال مخالفة للقانون ومنهم فئة صغار السن من الشباب غير المسموح لهم باستصدار رخص قيادة السيارات حيث يتخفون في زي المنقبات ويقومون بقيادة السيارات مما يؤدي إلى أضرار بالغير في الشارع )) .
وهذا الإجراء ليس بمستغرب ، لأنه يمثل سياسة الخطوة خطوة المتدرجة نحو إخراج المرأة من سترها وحشمتها وإلقاء عباءتها وغطاء وجهها ، إلا أننا نلاحظ رغم ذلك أن البعض يسير في موجات متتالية نحو النظر إلى قيادة المرأة للسيارة نظرة قبول .
وقد أصدر العلماء الأجلاء في هذه البلاد فتاوى كثيرة في منع قيادة المرأة للسيارة منعا للفتنة وسدا للذرائع وإغلاقا لباب الخطوات المتتالية التي توقع المرأة المسلمة في تدرج مهين حتى تخلع غطاء وجهها ! وتفقد حياءها وحشمتها …
ولسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز كلمات حول هذا الأمر حيث يقول حفظه الله : فقد كثرت الأسئلة عن حكم قيادة المرأة للسيارة ، والجواب : لا شك أن ذلك لا يجوز لأن قيادتها للسيارة تؤدي إلى مفاسد كثيرة وعواقب وخيمة ، منها الخلوة المحرمة بالمرأة ، ومنها السفور ، ومنها الاختلاط بالرجال بدون حذر ، ومنها ارتكاب المحظور الذي من أجله حرمت هذه الأمور ، والشرع المطهر منع الوسائل المؤدية إلى المحرم واعتبرها محرمة ، وقد أمر الله جل وعلا نساء النبي ونساء المؤمنين بالاستقرار في البيوت ، والحجاب ، وتجنب إظهار الزينة لغير محارمهن لما يؤدي إليه ذلك كله من الإباحية التي تقضي على المجتمع ، قال تعالى : { وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله } [ الأحزاب : 33 ] الآية ، وقال تعالى : { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين } [ الأحزاب : 59 ] ، وقال تعالى { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير ألي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون } [ النور : 31 ] .
وقال النبي r (( ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما )) ، فالشرع المطهر منع جميع الأسباب المؤدية إلى الرذيلة بما في ذلك رمي المحصنات الغافلات بالفاحشة وجعل عقوبته من أشد العقوبات صيانة للمجتمع من نشر أسباب الرذيلة ، وقيادة المرأة من الأسباب المؤدية إلى ذلك ، وهذا لا يخفى ، ولكن الجهل بالأحكام الشرعية وبالعواقب السيئة التي يفضي إليها التساهل بالوسائل المفضية إلى المنكرات مع ما يبتلى به الكثير من مرضى القلوب ومحبة الإباحية والتمتع بالنظر إلى الأجنبيات ،كل هذا بسبب الخوض في هذا الأمر وأشباهه بغير علم مبالاة بما وراء ذلك من الأخطار ، وقال تعالى : { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن و الإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون } [ الأعراف : 33 ] وقال سبحانه : { ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ( 168 ) إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله مالا تعلمون } [ البقرة : 168 ، 169 ] ، وقال r : (( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من
الحمد لله وحد وبعد : فهذه الكلمات جمعتها لك يا فتاة الإسلام ملؤها الحب والرحمة والعطف والحنان تذكيرا وتحذيرا عن موضوع انتشر ، ألا وهو المعاكسات الهاتفية .
زادك الله هدى وجنبك مواطن الغواية والردى ، كم من غافلة جاهلة لم تعتبر بمن عبر ! فغدت يوما من الدهر مضرب المثل !
قالت وهي تذرف دموع الندم : كانت البداية مكالمة هاتفية عفوية ، تطورت إلى قصة ( حب ) وهمية أوهمني أنه يحبني وسيتقدم لخطبتي ، طلب رؤيتي … هددني بالهجر … بقطع العلاقة .
ضعفت نفسي أرسلت له صورتي مع رسالة وردية معطرة ، توالت الرسائل طلب مني أن أخرج معه رفضت وبشدة هددني بالصور !! بالرسائل ! بصوتي عبر الهاتف ! وقد كان يسجله .. خرجت معه على أن أعود في أسرع وقت ، لقد عدت .. ولكن عدت وأنا أحمل العار .. قلت له : الزواج ؟ قال لي وبكل احتقار وسخرية : إني لا أتزوج فاجرة !
أختاه : تحول ذلك المحب المشفق إلى ذئب يخنق ، تقطر أسنانه بالدم ويمازج مخالبه اللحم ، سعادة وهمية مؤقتة خرج منها سليما معافى وأنت تبوئين بالحسرة والندامة ، أنت تكابدين الهموم والغموم والأحزان والذئب يبحث عن أخرى ليسقيها السم ويجعلها فريسة على مر الأزمان .
المجتمع يغفر له إساءته ويتسامح معه في زلته ، وأنت العار يلازمك طوال العمر والخزي يقترن باسمك أبدا الدهر .. فقبل أن تنزلق قدمك في أو حال الذنوب وتتجرعي قسوة ألم ومرارة الندم .
1ـ احذري صديقة السوء وزميلة الخطيئة ورفيقة المعصية التي تغرك بالحرام وتزين في عينك الفاحشة والآثام .
فتارة تهديك ـ بدعوى الحب وصفاء القلب ـ شريطا غنائيا ، أو فلما فنيا ، تنطق كلماته بالشهوة ونغماته بالنشوة .
وتارة تدس في ـ خبث واضح ودهاء فاضح ـ في حقيبتك رقم هاتف لشاب ساقط من خفافيش الظلام ولصوص الحرام
وتارة ترغبك في التطواف والتجوال في الأسواق لتقلبي البصر وتبادلي النظر مع جمع من الأنذال وأشباه الرجال ، ولا رجال من اللاعبين بالكرامة والعابثين بالأعراض .
2 ـ احذري الحبل الذي يلتف حول العنق وأعني بذلك الصور ! الرسائل ! صوتك عبر الهاتف ! فهذا الحبل الذي تضعه بعض الفتيات حول عنقها ولا تنتبه له إلا حين يشتد على عنقها فيخنقها فتك
إن الحمد لله ، نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق ، فبلغَّ الرسالة وأدَّى الأمانة ، ونصح الأمة ، وجاهد في الله حق جهاده ، فصلوات الله وسلامه عليه ، وعلى آله و أصحابه ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد : فإنه يسرني أن أحضر لأعبر عما في نفسي في هذا الموضوع الخطير ، وهو ( دور المرأة في إصلاح المجتمع ) فأقول مستعيناً بالله عز وجل ،طالباً منه التوفيق للصواب والسداد :
إن دور المرأة في إصلاح المجتمع دور له أهميته الكبرى ، وذلك لأن إصلاح المجتمع يكون على نوعين :
النوع الأول : الإصلاح الظاهر : وهو الذي يكون في الأسواق ، وفي المساجد ، وفي غيرها من الأمور الظاهرة ، وهذا يغلب فيه جانب الرجال ، لأنهم هم أهل البروز والظهور .
النوع الثاني : إصلاح المجتمع فبما وراء الجدار : وهو الذي يكون في البيوت ، وغالب مهمته موكول إلى النساء ، لأن المرأة هي ربة البيت ، كما قال سبحانه وتعالى موجهاً الخطاب والأمر إلى نساء النبي في قوله : ) وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وءاتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً ( الأحزاب / 33 أهمية دور المرأة في إصلاح المجتمع
نظن بعد ذلك أنه لاضير علينا إن قلنا : إن إصلاح نصف المجتمع أوأكثر يكون منوطاً بالمرأة ، وذلك لسببين:
السبب الأول : أن النساء كالرجال عدد اً ، إن لم يكن أكثر ، أعني أن ذرية آدم أكثرهم من النساء ، كما دلت على ذلك السنة النبوية ، ولكنها تختلف من بلد إلى بلد ومن زمن إلى زمن ، فقد تكون النساء في بلدِ ما أكثر من الرجال ، وقد يكون العكس في بلد آخر ، كما أن النساء قد يكن أكثر من الرجال في زمن ، والعكس في زمن آخر . وعلى كل حال فإنه للمرأة دوراً كبيراً في إصلاح المجتمع .
السبب الثاني : أن نشأة الأجيال أول ما تنشأ إنما تكون في أحضان النساء ، وبه يتبين أهمية ما يجب على المرأة في إصلاح المجتمع . مقومات إصلاح المرأة في المجتمع
لكي تتحقق أخمية المرأة في إصلاح المجتمع ، لا بد للمرأة من مؤهلات أو مقومات لتقوم بمهمتها في الإصلاح … وإليكم جانباً من هذه المقومات :
المقوم الأول : صلاح المرأة .
أن تكون المرأة نفسها صالحة ، لتكون أسوة حسنة ، وقدوة طيبة لبنات جنسها ، ولكن كيف تصل المرأة إلى الصلاح ؟ لتعلم كل امرأة أنها لن تصل إلى الصلاح إلا بالعلم ، وما أعنيه هو العلم الشرعي الذي تتلقاه ، إما من بطون الكتب _ إن أمكنها ذلك _ وإما من أفواه العلماء ، سواء أكان هؤلاء العلماء من الرجال أو من النساء . وفي عصرنا هذا يسهل كثيراً أن تتلقى المرأة العلم من أفواه العلماء ، وذلك بواسطة الأشرطة المسجلة ، فإن هذه الأشرطة _ ولله الحمد _ لها دور كبير في توجيه المجتمع إلى ما فيه الخير . والصلاح ، إذا استعملت ذلك . إذن فلابد لصلاح المرأة من العلم ، لأنه لا صلاح إلا بالعلم .
المقوم الثاني : البيان والفصاحة .
أي أن الله يمن عليها _ أي على المرأة _ بالبيان والفصاحة ، بحيث يكون عندها طلاقة لسان وتعبير بيان تعبر به عما في ضميرها تعبيراً صادقاً ، يكشف ما في قلبها وما في نفسها من المعاني ، التي تكون عند كثير من الناس ، ولكن بعجز أن يعبر عنها ، أو قد يعبر عنها بعبارات غير واضحة وغير بليغة ، وحينئذ لا يحصل المقصود الذي في نفس المتكلم من إصلاح الخلق .
وبناء على ذلك نسأل : مالذي يوصل إلى هذا ، أي يوصل إلى البيان والفصاحة والتعبير عما في النفس بعبارة صادقة كاشفة عما في الضمير ؟
نقول : الطريق إلى ذلك هو أن يكون عند المرأة شيء من العلوم العربية : نحوها ، وصرفها ، وبلاغتها ، وحينئذ لابد أن يكون للمرأة دروس في ذلك ولو قليلة ، بحيث تعبر عما في نفسها تعبيراً صحيحاً تستطيع أن توصل المعنى إلى أفئدة النساء اللاتي تخاطبهن .
المقوم الثالث : الحكمة .
أي أن يكون لدى المرأة حكمة في الدعوة ، وفي إيصال العلم إلى من تخاطب ، وحكمة في وضع الشيء في موضعه ، كما قال أهل العلم ، وهي من نعمة الله سبحانه وتعالى على العبد ، أن يؤتيه الله الحكمة ، قال عز وجل : ) يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيراً كثيراً ( [ البقرة : 269 ] ، وما أكثر ما يفوت المقصود ويحصل الخلل ، إذا لم تكن هناك حكمة ! فمن الحكمة في الدعوة إلى الله عز وجل أن ينزل المخاطب المنزلة اللائقة به ، فإذا كان جاهلاً عومل المعاملة التي تناسب حاله ، وإذا كان عالماً ولكن عنده شيء من التفريط والإهمال والغفلة ، عومل بما تقتضيه حاله ، وإذا كان عالماً ، ولكن عنده شيء من الاستكبار وردّ الحق ، عومل بما تقتضيه حاله . فالناس _ إذن _ على درحات ثلاث : جاهل ، وعالم ، ومتكاسل ، وعالم معاند ، ولا يمكن أن نسوي كل واحد بالآخر ، بل لا بد أن ننزل كل إنسان منزلته ، ولهذا لما أرسل النبي r معاذاً إلى اليمن قال له : (( إنك تأتي قوماً أهل كتاب )) وإنما قال له النبي r ذلك ، ليعرف معاذ حالهم كي يستعد لهم بما تقتضيه هذه الحال ويخاطبهم بما تقتضيه هذه الحال أيضاً . أمثلة على استعمال الحكمة في دعوته r : ويدل على استعمال الحكمة في الدعوة إلى الله وقائع وقعت وقعت ممن هو أكم الخلق في الدعوة إللا الله ، ألا وهو النبي محمد r ، ولنضرب لذلك أمثلة : أخرج البخاري ومسلم وغيرهما : من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه ، أن أعرابياً دخل المسجد ثم جعل يبول ، فأخذت الصحابة الغيرة ، فنهوه وصاحوا به ، ولكن النبي الذي أوتى الحكمة في الدعوة إلى الله عز وجل ، قال : (( لا تزرموه )) أي لا تقطعو عليه بوله . فلما قضى الأعرابي بوله أمر النبي أن يصب عليه _ أي على البول _ ذنوب من ماء _ أي دلو من ماء _ ثم دعا الأعرابي وقال له : (( إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من الأذى _ أو من القذر _ وإنما هي للصلاة ، وقراءة القران ، وذكر الله عز وجل )) أو كما قال r . وقد روى الإمام أحمد رحمه الله ، أن هذا الأعرابي قال : (( اللهم ارحمني ومحمداً ولاترحم معنا احداً )) .
ونأخذ من هذه القصة العبر التالية :
العبرة الأولى :
أن الصحابة رضى الله عنهم أخذتهم الغيره ، وصاحوا بهذا الأعرابي ، فيؤخذ من ذلك أنه لا يجوز الإ
الحمد لله رب العالَمين ، والصلاةُ والسلام على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.. أما بعد:
فصاحبةُ اليد البيضاء.. امرأةٌ ليست كالنساء.. آثرَتْ شظفَ العيش على رغَدِهِ.. واختارتْ طريقَ التَّعَبِ والعَناء ، وسبيلَ النصبِ والشقاء.. تارةً تمسحُ عَبرةً ، وأخرى تمحو مرارةً وحسرة.. إنَّها ذات العطف الكبير ، والقلب الرحيم.. تراها بين المرضى..
طبيبة.. تقدم (بإذنِ الله) العلاج الناجع.
أو ممرضة.. تعين مرضاها على دائِهم الواجع..
أو أخصائية اجتماعية.. تزيل عن المرضى أحزانَهم ، وكلَّ همٍّ فاجع.. وتراها في المختبر والصيدلية والإدارة ، ترعى مصالحَ المرضى ، وتسعى في حاجاتِ ذوي البلوى.. موفَّقةٌ أينَما هلَّت.. مباركةٌ أينَما حلَّت.
أختاه.. هذه وصايا نابعة من قلبٍ مشفقٍ ولسانٍ ناصح ، يرجو لك السعادة في الدنيا والآخرة ، أرعِي لها سمعك ، وافتَحي لَهَا قلبك.. أسأل الله تعالى أن يرزقكِ محبةً منه تقرّ بِهَا عينك.
الأولى: تقوى الله ومراقبته
فهي جماعُ كل خير ، ومنبع كل فضل.. وهي وصيةُ الله للأوَّلينَ والآخِرين ، وطريقُ النجاةِ يومَ الدين قال تعالى: ]ولقدْ وصَّيْنا الَّذِينَ أوتُوا الكتابَ من قبلِكُمْ وإيَّاكُمْ أنِ اتَّقُوا الله[ [النساء:131] .
ولَمَّا سُئِلَ رسول الله e ما أكثر ما يدخل الناسَ الجنة؟ قال: "تقوى الله وحسْنُ الخُلُق" [رواه أحمد والترمذي وابن ماجه] .
وتقوى الله: أن يجعل العبد بينه وبين عذابِ الله وِقاية ، وذلك باتِّباعِ أوامِرِهِ واجتنابِ نواهيه ، قال تعالى: ]يا أيُّها الَّذِينَ آمَنوا اتَّقُوا الله حقَّ تُقاتِهِ[ [آل عمران:102] .
قال ابن مسعود t: "أن يطاعَ فلا يُعصَى ، ويُذْكَرَ فلا يُنْسَى ، وأن يُشكَرَ فلا يُكْفَر".
ومَن جعل الله تجاهه ؛ كفاه شَرَّ حاضِرِهِ وما أمامَهُ ، وفي الحديث: "احفظ الله يحفظكَ ، احفظ الله تجدهُ تُجاهك" [رواهُ الترمذِي من حديث ابن عباسٍ عنهما] .
الثانية: تحقيق غاية الخلق
فاللهُ جلَّ وعَلا خلقك وأوجدكَ لهدفٍ جليلٍ وغايةٍ ساميةٍ ، قال تعالى: ]وما خلقتُ الجِنَّ والإنسَ إِلاَّ ليعبُدُونِ[ [الذارِيات:56] .
فلا تُنسِكِ متاعبُ الدنيا وهمومها ، وزينتُها وغرورُها هدفك الأساس وغايتك العظمى.. فأنتِ مسلمةٌ قبل أن تكوني موظَّفة. فاحرصي (رعاكِ الله) على تعلُّمِ أمور دينك ، وابذلي جهدك ووقتك لرِضَى ربك وإنقاذ نفسك.. وتدارَكي عمركِ قبل فواته وأجَلِكِ قبل نفاذِهِ ، فعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله e: "اغتنِم خمساً قبل خمس ، حياتك قبل موتك ، وصحتك قبل سقمك ، وفراغك قبل شُغلك ، وشبابك قبل هرمك ، وغِناك قبل فقرك" [رواه الحاكم والبيهقي في الشعب] .
بل لتكن همَّتُكِ علياء ، وعزيمتك شاهقة بارتفاعِ هاماتِ السماء.. وليكن الوصول إلى رِضا ربك هدفاً لا مناصَ من تحقيقه ، وغايةً لا سبيل للركون عنها ؛ طمَعاً في فضلِ الله وكرمه.. واجعَلي نصب عينيك قول الله عَزَّ وجَلَّ في الحديث القدسي: "وما تقرَّبَ إليَّ عبدي بشيءٍ أحب إليَّ مِمَّا افترضته عليه ، ولا يزالُ عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتَّى أحبه ، فإذا أحببتُهُ كنتُ سمعه الَّذِي يسمع بِهِ ، وبصره الَّذِي يبصر بِهِ ويده التي يبطشُ بِهَا ، ورِجله التي يمشي بِهَا ، ولئن سألَني لأعطيَنَّهُ ، ولئن استعاذَني لأُعيذَنَّهُ" [رواهُ البخاري من حديث أبي هريرة] .
وليكن ميزانُكِ للأمور ، وترتيبك للأولويَّات موافِقاً لتعاليم دينك.. فحقُّ الله تعالى مقدَّمٌ على حقِّ كل أحد ، وحقوق الوالِدين والزوج والأولاد مقدَّمةٌ على مشاغل الدنيا ومتعاعها.
الثالثة: التفكر في نِعَمِ الله وشكرِها
فأنتِ تتقلَّبينَ بين مكروبٍ فَقَدَ صحَّته ، أو محزونٍ أهَمَّهُ مصيبته.. وأنتِ سالمةٌ معافاة ، أنعمَ الله عليكِ بنعمٍ جليلةٍ ، حيث أسبغَ عليك لباس الصحة والعافية والسلامة من البلاء ، وقبل ذلك نعمة اختياركِ لأن تكوني من حمَلَةِ دينه.
نعم.. إِنَّهَا النعمةُ العظمى ، فكم مِمَّنْ ترينَهم قد ضلَّ دربَهُ وأضلَّ طريقه ، وصدقَ اللهُ إذْ يقول: ]يَمُنُّونَ عليك أن أسلَموا قُلْ لا تَمُنُّونَ عليَّ إسلامَكُمْ بلِ اللهُ يَمُنُّ عليكمْ أن هداكُمْ للإيمانِ إن كنتم صادِقين[ [الحجرات:17] ، فلله تعالى الحمدُ والمنَّةُ.
الرابعة: حسن النية واحتسابُ الأجر
قال e: "إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ" [متَّفقٌ عليه] .
فالعملُ متى ما أحسن العبدُ فيه النية أُجِرَ عليه (بإذن الله) وإن كان ظاهره عملاً دُنيوِيّاً.. ومجالُ إحسانِ النية واحتساب الأجر في عملك واسع..
فمن ذلك: احتساب الأجر في تخفيف آلام المرضي وتفريج كُرَبِهِمْ ، ومواساةِ منكوبِهم ، ومسح دمعةِ مريضهم ، وحل مشاكلِهم قدر المستطاع ، وكذلك احتسابُ الأجر في سترِ عوراتِهم.
فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله e: "المسلم أخو المسلم ، لا يظلمُهُ ولا يُسلِمُهُ ، من كان في حاجَةِ أخيه كان الله في حاجَتِهِ ، ومن فرَّجَ عن مسلمٍ كربةً فرَّجَ الله عنه كُربةً من كُرَبِ يومِ القيامة ، ومَنْ سترَ مسلماً سترهُ الله يوم القيامة" [متفقٌ عليه].
فتطبيبكِ لأختِكِ وقيامك على شؤونِها وستر عورتِها من أعظم أبوابِ الأجر وأوسعه.
ومن ذلك: احتساب أجر عيادة المرضى ، وَهُوَ مِمَّا غفلت عنه كثيرٌ من الأخَوات..
عن ثوبان t أَنَّ النبي e قال: "مَن عادَ مريضاً لَمْ يزل في خرفةِ الجنة" ، قيل يا رسول الله ، وما خرفة الجنة؟ قال: "جناها" [رواهُ مسلم] .
وعن عليٍّ t قال: سمعتُ رسولَ الله e يقول: "ما من مسلمٍ يعودُ مسلماً غدوةً إِلاَّ صلَّى عليه سبعونَ ألفَ ملكٍ حتى يمسي ، وإن عادَهُ عشيةً صلَّى عليه سبعونَ ألف ملكٍ حتى يصبح ، وكان لَهُ خريفٌ في الجنة" [رواه الترمذي] .
أليست خسارة (وأيّ خسارة) أن يُفَوِّتَ العبدُ على نفسه كلَّ هذا الفضل لمجرد غفلته عن نيَّةٍ صادقة؟ وبعض الموفَّقات يَقُمْنَ بِرُقْيَةِ المريضةِ وقراءةِ آيةِ الكرسيِّ والمعوذتين عليها ، والدعاء بالشفاء لَهَا ،
الحمد لله الهادي إلى سواء السبيل ، والصلاة والسلام على السراج المنير ، وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد :
فعندما بعد الناس عن دين الله القويم ، واستحبوا الدنيا الفانية على الأخرى الباقية ، استحوذ عليهم الشيطان ، وصدهم عن السبيل ، وأصابهم بآفات وأمراض خطيرة في قلوبهم ، أنستهم أنفسهم وما يصلحها وينفعها ، ومن ذلك:
العشق : أو ما يسمى بالتعلق والإعجاب وهو : الإفراط في المحبة تتركز ، فتنته -غالباً- على الشكل والصورة ، أو إنجذاب مجهول السبب ، لكنه غير مقيد بالحب لله ، سواء كان المعشوق من الرجال أو النساء ويدعي بعضهم أنها صداقة وهي ليست كذلك لأنها صداقة فاسدة لفساد أساس الحب بعدم انضباطها بضوابط الشرع ، والعشق رغم سهولة بداياته إلا أن نهايته انتكاس للعاشق ، وخروج عن حدود الشرع ولهذا كان بعض بعض السلف يستعيذ بالله من العشق ، فهو إفراط في الحب في أوله ، وهو عبودبة للمعشوق في نهايته ، تضيع معها عبودية العبد لله .
وإن سقوط الشاب أو الفتاة في شباك العشق لهو من أخطر الأمور ، إذ إن الهوى من صفاته أنه يهوي بصاحبه ، وإذا ما استحكم في القلب سيطر على العقل والفكر ، وهنا يقع الإنسان في عبودية هواه ، قال تعالى : ( أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا) [ الفرقان : 43] .
مظاهر الإعجاب ( العشق )
إن من أبرز مظاهر الإعجاب : هو تعلق القلب بالمعشوق ، فلا يفكر إلا في محبوبته ، ولا يتكلم إلا فيه ، ولا يقوم إلا بخدمته ، ولا يحب إلى ما يحب ، ويكثر مجالسته والحديث معه الأوقات الطويلة من غير فائدة ولا مصلحة . وتبادل الرسائل ووضع الرسومات والكتابات في الدفاتر وفي كل مكان … ويقوم بالدفاع عنه بالكلام وغيره ويغار عليه ويغضب إذا تكلم من غيره أو جلس معه ، ويشاكله في اللباس وفي تسريحه الشعر ، وهيئة المشي والكلام ، ( فلو خير بين رضاه ورضا الله لاختار لاختار رضا معشوقه على رضا ربه ، ولقاء معشوقه أحب إليه من لقاء ربه ، وتمنيه لقربه أعظم تمنيه لقرب ربه وهربه من سخطه عليه أشد من هربه من سخط ربه يسخط ربه بمرضاة معشوقه ، ويقدم مصالح معشوقه وحوائجه على طاعة ربه .
فإن فضل من وقته فضلة وكان عنده قليل من الإيمان صرف تلك الفضلة في طاعة ربه ، وإن استغرق الزمان حوائج معشوقه ومصالحه صرف زمانه كله فيها وأهمل أمر الله تعالى … إن قام في خدمته في الصلاة فلسانه يناجيه وقلبه يناجي معشوقه ، ووجه بدنه إلى القبلة ووجه قلبه إلى المعشوق ، ينفر من خدمة ربه حتى كأنه واقف في الصلاة على الجمر من ثقلها عليه وتكلفه لفعلها ، فإذا جاءت خدمة المعشوق أقبل عليها بقلبه وبدنه فرحاً بها ناصحاً له فيها ، خفيفة على قلبه لا يستثقلها ولا يستطيلها .
وأصل ذلك كله هو خلو القلب من محبة الله تعالى والإخلاص له والتشريك بينه وبين غيره في المحبة ، ومن محبة ما يحب لغير الله ، فيقوم ذلك بالقلب ويعمل بموجبه بالجوارح ، وهذا هو حقيقة اتباع الهوى وقد يصل في النهاية إلى فعل الجوارح والعياذ بالله .
أسباب الإعجاب ( العشق )
إن من أهم أسباب الوقوع في الإعجاب المذموم و العشق الشيطاني هي :
1- ضعف الإيمان ، وخلو القلب من حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فإن العشق يتمكن من القلب الفارغ فيقوم فيه ، ويعمل بموجبه بالجوارح ، قال صلى الله عليه وسلم " ثلا ث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلى لله وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار " . [ متفق عليه ]
2- فقدان العاطفة والحنان في محيط البيت ، وخاصة من الأبوين ، وتفكك الأسرة ، فيبحث الابن أو البنت عمن يجد عنده ما فقده في البيت ، وخاصة أولئك الذين يعانون نقصاً في المحبة ، ويعيشون الحرمان ، فهم يستسلمون بسرعة إلى ما يظهره الآخرون من عشق ومحبة ، وهذا الحرمان يكون سبباً في سرعة انخداعهم ووقوعهم في وحل العشق الشيطاني .
3- ضعف الشخصية ، فلا يستطيع صاحب الشخصية الضعيفة التحكم بعواطفه ومشاعره ، بل تنجرف مع التيار .
4- عدم وجود القدرة الصالحة التي توجه عواطف الشباب أو الفتيات إلى ما ينبغي حبه ، كحب الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم والصالحين من الصحابة والعلماء .
5- الفراغ ، فإن الوقت إذا لم يشغل بالطاعة أشغل بالمعصية ، الشخص الفارغ يكثر التفكير والخواطر ، فيوسوس له الشيطان ويغرس المعصية في قلبه .
6- التقليد الأعمى للغير ، فقد تكون البداية مجرد تقليد لأصدقاء السوء ، فهذا له رفيق وعشيق ، وتلك كذلك لها رفيقة وعشيقة ، كل ينافس بما يتعلق به ، وخاصة بين صفوف طالبات المدارس والكليات ، لأن البنت عاطفية بطبعها ، تحب التعلق ن فإذا فقدت العاطفة في البيت ووجدت تلك البيئة التي تشجع على ذلك قلدت غيرها بإتخاذ العشيقة من البنات وتعلقت بها .
7- المبالغة في المظهر والزينة ، فهي تبث القصص والحكايات عن العشاق والمعجبين ، وتزين ذلك في عيون الناس ، وإن الحب والعشق أصبح من ضروريات الحياة ، تمجد الشواذ ،
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد : -
فقد لقيت المرأة المسلمة من التشريع الإسلامي عناية فائقة كفيلة بأن تصون عفتها ، وتجعلها عزيزة الجانب ، سامية المكان ، وإن الشروط التي فرضت عليها في ملبسها وزينتها لم تكن إلا لسد تقييدا لحريتها بل هو وقاية لها أن تسقط في درك المهانة ، ووحل الابتذال ، أو تكون مسرحا لأعين الناظرين .
الحجاب طاعة لله عز وجل وطاعة للرسول r أوجب الله طاعته وطاعة رسول الله r فقال : { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا } [ الأحزاب : 36 ]
وقد أمر الله سبحانه النساء بالحجاب فقال تعالى : { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } [ لنور : 31 ] وقال سبحانه { وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } [ الأحزاب : 33 ] وقال تعالى : { وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن } [ الأحزاب : 53 ] وقال تعالى : { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن } [ الأحزاب : 59 ] وقال الرسول r : (( المرأة عورة )) يعني أنه يجب سترها .
فقد جعل الله تعالى التزام الحجاب عنوانه العفة ، فقال تعالى : { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين } [ الأحزاب : 59 ] لتسترهن بأنهن عفائف مصونات { فلا يؤذين } فلا يتعرض لهن الفساق بالأذى ، وفي قوله سبحانه { فلا يؤذين } إشارة إلى أن معرفة محاسن المرأة إيذاء لها ولذويها بالفتنة والشر .
قال سبحانه : { وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن } [ الأحزاب : 53 ] فوصف الحجاب بأنه طهارة لقلوب المؤمنين والمؤمنات لأن العين إذا لم تر لم يشته القلب ، ومن هنا كان القلب عند عدم الرؤية أطهر ، وعدم الفتنة حينئذ أظهر لأن الحجاب يقطع أطماع مرضى القلوب : { فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض } [ الأحزاب : 32]
قال رسول الله r : (( إن الله حيي ستير ، يحب الحياء والستر )) وقال r : (( أيما امرأة نزعت ثيابها في غير بيتها خرق الله عز وجل عنها ستره )) ، والجزاء من جنس العمل .
الحجاب تقوى
قال تعالى { يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير } [ الأعراف : 26 ]
والله سبحانه وتعالى لم يخاطب بالحجاب إلا المؤمنات فقد قال سبحانه : { وقل للمؤمنات } وقال الله عز وجل { ونساء المؤمنين }.
ولما دخل نسوة من بني تميم على أم المؤمنين ـ عائشة رضي الله عنها ـ عليهن ثياب رقاق قالت : (( إن كنتن مؤمنات فليس هذا بلباس المؤمنات ، وإن كنتن غير مؤمنات فتمتعن به )) .
قال r : (( إن لكل دين خلقا ، وإن خلق الإسلام الحياء )) وقال r : (( الحياء من الإيمان ، والإيمان في الجنة )) وقال عليه الصلاة والسلام : (( الحياء والإيمان قرنا جميعا ، فإن رفع أحدهما رفع الآخر )) .
يتناسب الحجاب أيضا مع الغيرة التي جبل عليها الرجل السوي الذي يأنف أن تمتد النظرات الخائنة إلى زوجته وبناته ، وكم من حرب نشبت في الجاهلية والإسلام غيرة على نساء وحمية لحرمتهن ، قال علي رضي الله عنه : (( بلغني أن نساءكم يزاحمن العلوج ـ أي الرجال الكفار من العجم ـ في الأسواق ألا تغارون ؟ إنه لا خير فيمن لا يغار )) .
ومن يعص الله ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه ، ولن يضر الله شيئا ، قال رسول الله r : (( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى )) ، قالوا : يا رسول الله ومن يأبى ؟ قال : (( من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى )) .
قال رسول الله r : (( سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات ، على رؤوسهن كأسنمة البخت ، العنوهن فإنهن ملعونات )) .
قال رسول الله r : (( صنفان من أهل النار لم أرهما : قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات عاريات .. )) الحديث .
التبرج سواد وظلمة يوم القيامة
روي عن النبي r أنه قال : (( مثل الرافلة في الزينة في غير أهلها ، كمثل ظلمة يوم القيامة لا نور لها )) ، يريد أن المتمايلة في مشيتها وهي تجر ثيابها تأتي يوم القيامة سوداء مظلمة كأنها متسجدة في ظلمة والحديث ـ وإن كان ضعيفا ـ لكن معناه صحيح وذلك لأن اللذة في المعصية عذاب ، والطيب نتن ، والنور ظلمة ، وبعكس الطاعات فإن خلوف فم الصائم ودم الشهيد أطيب عند الله من ريح المسك .
قال النبي r : (( خير نسائكم الودود الولود ، المواسية ، المواتية ، إذا اتقين الله ، وشر نسائكم المتبرجات المتخيلات وهن المنافقات ، لا يدخلن الجنة إلا مثل الغراب الأعصم )) ، الغراب الأعصم : هو أحمر المنقار والرجلين ، وهو كناية عن قلة من يدخل الجنة من النساء لأن هذا الوصف في الغربان قليل .
قال رسول الله r : (( أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها ، فقد هتكت ستر ما بينها و
الحمد لله رب العالَمين ، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه وبعد:
أختي المسلمة: هل تريدين السعادة؟ هل تريدين السكينة؟ هل تريدين الراحة والطمأنينة؟ تل تريدين الأمن والاستقرار؟ هل تريدين ذَلِكَ كله في الدنيا والآخرة؟ إِنَّ السعادة أختي المسلمة كلها في طاعةِ الله ، والسعادة كلها في السير على منهج الله وعلى طريقةِ رسول الله e ، قال الله تعالى: ]ومن يطعِ الله ورسوله فقدْ فازَ فوزاً عظيماً[ [الأحزاب:71] ، وَإِنَّ الشقاوةَ كلها في معصيةِ الله تعالى ، والتعاسة كلها في غير منهج الله وفي غير منهج رسوله e قال تعالى: ]ومن يعْصِ الله ورسولهُ فقد ضلَّ ضلالاً مبينا[ [الأحزاب:36].
أختي المسلمة: بصوتِ المحب المشفق ، وكلام الناصح المنذر ، أدعوكِ إلى تقوى الله عَزَّ وجَلَّ ، ثُمَّ إني أدعوكِ مرَّةً أخرى إلى أن تحمدي الله عَزَّ وجَلَّ الَّذِي أنعم عليكِ بنعمةِ الإيمان ونعمةِ القرآن ، فكرَّمك وطهَّركِ ورفع منزلتك أيَّ رِفعةٍ ، لَمْ تُرفعْ منزلة المرأة تحت أي مظلة مثلما رُفعت تحت مظلةِ الإسلام ، ليس هذا فحسب ؛ بل خصَّكِ بأحكامٍ عديدةٍ في كتابه الكريم ، في حين كانت المرأة قبل هذا الدين سلعة رخيصةً ممتهنةً كسقط المتاع ، عارٌ على وليِّها ، وعارٌ على أهلِها ، وعارٌ على مجتمعِها الَّذِي تعيش فيه ، ولذلك كانت تُعامل أحياناً كالبهيمة بل قد تُفضَّلُ البهائم عليها.
إنك أختي المسلمة لن تجدي عزَّكِ إِلاَّ في هذا الدين ، فاستمسِكي بِهِ ، واسمعي إلى قول الله عَزَّ وجَلَّ وَهُوَ يحكي ماضياً لابد أن تتذكَّريه دائماً لتحمدي الله على ما أنتِ فيه من نعمة ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ]وإذا بُشِّرَ أحدُهُمْ بالأنْثَى ظلَّ وجهه مسودّاً وَهُوَ كظيم يتوارى من القومِ من سوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أيُمسكهُ على هونٍ أم يدسُّهُ في التُّراب[ [النحل:58،59].
لقد بلغ الحال في الجاهلية قبل الإسلام إلى وأدِ البنت وقتلِها بل ودفنِها حيَّةً أحياناً ، حَتَّى جاءَ الإسلام رحمةً للعالَمين يوصي بتربيةِ البناتِ ورعايتِهنَّ وجعل لمن يقوم بذلك أجراً عظيماً.
ألا فاحمدي الله يا أخت الإسلام الَّذِي هداكِ لهذا الدين ، وشرَّفَكِ وأكرمك ورفع قدرك بِهِ يوم ضلَّ غيرك من نساءِ العالمين ، ثُمَّ استمسكي بحبل الله المتين فَإِنَّهُ الركن إن خانتك الأركان ، واعلمي أَنّكِ عرضة لعذابِ الله إن لَمْ تخضَعي لأوامر الله ، وتقِفي عند حدوده ، وتجتنبي نواهيه.
أختي المسلمة: إِنَّ أعداءك كُثُرٌ ، وَإِنَّ من يريد استغلالك لهدم الدين والحياء والفضيلة كُثْرٌ كثْرٌ ، وقد يكونونَ من بني جلدتِنا.
يقول أحدهم: لا تستقيم حالة الشرق إِلاَّ إذا رفعت الفتاةُ حجابَها وغطَّتْ بِهِ القرآن الكريم.. إِنَّهُم يريدونَ بذلك إخراجك إلى الشقاء والتعاسة ، يدعونك إلى جهنم ، فإن أجبتِهم قذَفوكِ فيها ، يريدونَ أن تكوني فاجرةً عاهرةً سافرةً ، حاشاكِ ذَلِكَ ، وينتظرون منك بفارغِ الصبر أن تُلقي العباءةَ وتتخلصي من الحجاب ومستلزماته من الإيمان والحياء والطُّهرِ ، ثُمَّ تترُكي باقي الواجبات الأخرى ، ويومها تقرُّ أعينهم ؛ فيلعبون بك لعب الأطفال بالكرة ، ويعبثون بك عبث الكلاب بالجيف ، حفظك الله منهم.
أختي المسلمة: ما موقفك من هؤلاء؟ إِنَّ الموقف المنتظر منك هُوَ الاعتصام بدين الله ، والوقوف عند حدوده ، وعدم الاستجابة لَهُمْ.
فأغيظيهم بعدم الالتفات إليهم والسماعِ لَهُمْ ، اقتليهم حسرةً بتمسُّكِكِ بدينك وبتوفير حيائك وملازمةِ حجابك.
أختي المسلمة: إِنَّ بعض النساء تتصور أَنَّ السفور هُوَ كشفُ الوجه فقط ، لا.. ليس هذا فقط ، إِنَّ من السفور لبس الضيق ، إِنَّ من السفور لب
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى لآله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
يا فتاة الإسلام : إن يدا خبيثة قد امتدت إليك في هذه الأيام لتنزلك من علياء كرامتك وتهبط بك من سماء مجدك ، وتخرجك من دائرة سعدك فاقطعيها بسرعة فإنها يد مجرمة ظالمة ، وإن نفسا خبيثة شريرة قد تصدت لفتنتك وإخراجك من جنتك ، لتنزع عنك لباسك ، فالعنيها واستعيذي بالله منها ، فإنها نفس تريد شقاءك وتعاستك في دنياك وأخراك .
يا فتاة الإسلام : وإن فتنة كبرى قد دبرت لك من أجل مسخك والعبث بعرضك وجسمك فلوذي بربك واحمي بحماه فإنها لا ينجيك منها إلا الله .
يا فتاة الإسلام : إن حقدا عظيما تحمله قلوب قاسية لا خير فيها البتة تحمله لك ولبلادك ولدينك ، ومجد آبائك المنيف ، منهم أناس من بني جلدتنا ويتسمون بأسمائنا ويتكلمون بألسنتنا فاربئي يا فتاة الإسلام بنفسك ، واطلبي نجاتها بطهارتها وزكاتها ، وإياك أن تمكني العدو من نفسك ، بخروجك من معقلك ، وترك حجابك ، الذي هو سبب للمناعة من أقوى الأسباب .
هل تدرين أختاه ما اليد التي حذرتك منها ؟ إنها العناوين المشوقة ، والمقالات الساحرة ، والكلمات الأدبية التي تمتلئ بها أعمدة الصحف والمجلات وشاشات التلفاز والتي يكتبها ويرددها أعداؤك دعاة التحرير لإضلالك والتغرير بك حتى تتركي حجابك ، وتخرجي من طهرك وعفافك ، وتصبحي مسخا لا خير فيك لنفسك ولا لذويك .
فإذا عرفت يا فتاة هذا فالعني تلك المقالات والنداءات ولا تفتحي لمثلها عينيك ناظرة ، ولا فمك قارئة ولا أذنك لها منصتة فإنها يد الإجرام امتدت إلى سعادتك لتغتالها وإلى شرفك لتهينه ، وإلى كرامتك لتدوسها بنعلها الخبيث ، باسم الحرية والتقدم المزعوم .
وهل تدرين ما النفس الخبيثة التي ذكرت لك أنها تصدت لفتنتك ؟ إنها ما تسمعين من كلمات النقد للحجاب ، والطعن في مشروعيته ، والتهوين من شأنه والتخفيف من تبعة تركه وإنكاره ، ومن كونه مظهرا من مظاهر التخلف والتأخر وأن الإيمان في قلوب لا في ستر الوجه والجيوب وأن الزينة المطلوب إخفاؤها من المرأة المسلمة هي في غير وجهها وكفيها .. إلى غير ذلك من الكلمات الباطلة المضللة ، وكل ذلك من أجل تشكيكك في إيمانك وحيائك وزلزلتك في عفتك وشرفك والفضاء على صلاحك وطهارتك لتخرجي لهم في النهاية عارية سافرة يشبعون غرائزهم من النظر إلى جسمك ومفاتنك التي حرم الله كشفها ،وليقضوا وطرهم في مغازلتك والحديث معك من دون حجاب ولا مناعة من حياء ، وليجعلوك سخرة للشياطين وأحبولة لإبليس وذريته أجمعين ، بك يصيدون ضعاف الإيمان ليكونوا منهم مجتمعا فاسدا مهلهلا ضعيفا ، لا هدف له ولا شرف ، ولا غاية له إلا قضاء شهواته ، فتفطني لهذه الفتنة التي تدبر لك ، وأطيلي ثيابك ، ووفري حجابك فإنه حصنك الحصين ودرعك المتين بعد الله .
وهل تدرين يا فتاة الإسلام عين من تلك التي حسدتك في حيائك وطهرك وحصانتك وحجابك ، فرمتك بنظرتها الصائبة فتركتك حيرى مفتونة تريدين الحجاب لأنه حكم ربك وقضاء دينك وسنة الصالحات من قبلك ، وتريدين السفور لأنه سنة العصر الحاضر ، قامت مدنية الغرب عليه ورنت عين الشرق إليه ، فهو سلم السعادة وسنة النجاة في هذه الحياة كما يقول المبطلون عبدة الهوى وصرعى الشهوات ممن لم يبرحوا يزينون لك السفور ويحسنونه في نظرك ، ويكرهون إليك الحجاب ، ويبغضونه إلى نفسك وكل ذلك باسم العلم والتقدم والحرية .
ومن آثار هذه العين التي أصابتك أن أصبح عدد من أخواتك يستثقلن الحجاب ، ويتبرمن منه ، بل بدأ بعضهن مع الأسف الشديد نزعه والخروج كاشفات سافرات ، وهن بذلك يحققن أمل الراغبين في العبث بهن ، فالله الله يا فتاة الإسلام في حجابك وحيائك وإيمانك ، وطهارة روحك ، فلا تغتري بعارض كلماتهم ولا بظاهر أقوالهم ، فإنهم ما كرون خادعون ، ومنافقون كاذبون ، أغيظيهم بعدم السماع لهم ، وأهينيهم بعدم الالتفات إليهم ، واقتليهم حسرة بتوفير حيائك وملازمة بيتك وحجابك ، فإنهم إنما يريدون عرضك وعفافك .
والآن يا فتاة الإسلام اسمحي لي أن أخاطبك بإيمانك لعلك تتذكرين .
ألست تؤمنين بالله ورسوله r ؟ ألم تكوني ترجين الله والدار الآخرة ؟ ألم تعتقدين تحريم ما حرم الله ورسوله r ؟ .. وإن قلت بلى ، ولا أظنك إلا تقولين ذلك فاعلمي أن إيمانك بالله ورسوله r يوجبان عليك طاعتهما ، وأن رجاءك الله والدار الآخرة يحتم عليك العمل لهما ، وأن تحريمك ما حرم الله ورسوله r اعتقادا يوجب عليك تحريم ما حرماه قولا وعملا .
إذا عرفت هذا ، فاعلمي أيضا أن الله ورسوله r قد حرما تحريما قطعيا التبرج والسفور كما حرما الفسق والفجور ، وأن الل
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد ..
فإنه لما ضعف الإيمان في هذا الزمن وقل الخوف من الله عند كثير من الناس كثر الفساد فيهم وتفننوا في ارتكاب الفواحش ما ظهر منها وما بطن حتى وصل الحال ببعضهم إلى ارتكاب فواحش تأبى حتى الحيوانات أن تفعلها ترفعا عنها وإنكارا لها ، وهذه الفاحشة هي فاحشة اللواط التي هي إتيان الذكر للذكر ولقد ذمها الله تعالى ورسوله r وحذرا منها أشد تحذير .
واللواط : هو لوثة أخلاقية وجريمة منكرة وفعلة يمجها الذوق السليم وتأباها الفطر السوية وتمقتها الشرائع السماوية .
وهو سبب لقلة الحياء وسوء الخلق ، وقسوة القلب ، وقتل المروءة والرجولة ، وذهاب الشهامة والنخوة والكرامة من الفاعل والمفعول به وهو سبب لسفول الهمة وضعف الإرادة ، وهو موجب للذلة والحقارة ، وسقوط الجاه والمنزلة ، ونزع الثقة من مرتكبه ، والنظر إليه بعين الخيانة ، وهو سبب لكثير من الأمراض المستعصية مثل التيفوئيد ، والزهري ، والسيلان ، والهربز ،والإيدز وغير ذلك من الأمراض الأخرى .
وهو رذيلة من أسوأ الرذائل وخصلة من شر الخصال التي لا تليق بالإنسان فإن الله خلق الإنسان من ذكر وأنثى وجعل الأنثى محلا لقضاء تلك الشهوة ومكانا لذلك العمل الخاص .
واللواط إنما هو خروج عن ذلك واعتداء صريح على الطبيعة التي ركبها الله في الإنسان ، وفي اللواط عار الزنا وإثمه بل هو أشد عارا وأعظم جرما ، لأن الزنا وإن خالف مقتضى الشريعة لم يخالف مقتضى الطبيعة التي ركبها الله في الإنسان ، بخلاف اللواط فإنه قد خالف مقتضى الشريعة والطبيعة معا .
وذنب اللواط من أعظم الذنوب فهو يغضب رب العباد ، وإنها والله لفاحشة يضيق بها الفضاء وتعج لها السماء ويحل بها البلاء ، وهو عيب دونه سائر العيوب ، عيب تموت به الفضيلة و تحيا به الرذيلة ، وهو عمل مسبوب ووضع مقلوب ، وشرف مسلوب ، وخلق فاسد ، وعرض ممزق ، وكرامة معدومة ، وقذر وأنتان ، ووساخة دونها كل وساخة .
وليس في الذنوب أفسد للقلب والدين من هذه الفاحشة ولها خاصية في إبعاد القلب من الله ، وكلما ازداد من الله بعدا .
وهذه الجريمة وهذه العادة القبيحة لا تكاد توجد حتى في الحيوانات فإنه لا يوجد حيوان ذكر يأتي ذكرا مثله ، وتترفع عنه حتى طباع الكلاب والبغال والحمير ، بل والقردة والخنازير ، أما بنو الإنسان فقد وصل الحال ببعضهم إلى أقل من مستوى الحيوانات ، و والله إنه لمن أكبر المصائب أن تنحط درجة الإنسان في شهوة الفرج عن درجة الحيوان ، و والله إن في ذلك من الخزي والعار مالا تطيقه النفوس الكريمة ولا تحتمله الطباع السليمة ، فلو لم يكن في رذيلة اللواط سوى ذلك لكفى بها ذما وقبحا يصرف ذوو العقول من الناس عنها ويزهدهم فيها فكيف وهي يترتب عليها كثير من الأضرار والمفاسد الدينية والدنيوية إضافة إلى عقوبة فاعلها في الدنيا والآخرة .
قال الوليد بن عبد الملك : لولا أن الله عز وجل قص علينا خبر قوم لوط ما ظننت أن ذكرا يعلو ذكرا .
وقال الفضيل بن عياض : (( لو أن لوطيا اغتسل بكل قطرة من السماء لقي الله غير طاهر )) . (( يقصد إذا مات على ذلك )) .
وقال ابن القيم : إن اللواط مضر للرجل ومناف للطباع ، ويكسو صاحبه وحشة ، كما يسود وجهه ويظلم صدره ، ويطمس نور قلبه ، ويوجب اللعنة وزوال النعمة ويلبس صاحبه البغضاء والاحتقار وقلة الحياء وانقطاع النسل . أ . هـ .
باغ اللواط فذاك وحش كاسر فالعقل فاقده ووحش ضاري
أعمته شهوته فليس مفكرا في خبث مطلبه ولا هو داري
إن جريمة اللواط كبيرة من كبائر وهو يصد عن كثير من الطاعات ، وفيه خطر على توحيد الإنسان وعقيدته ذلك لأنه ذريعة للعشق والتعلق بالصور المحرمة وهذا ذريعة للشرك بالله ، ولأن الاستمرار على فعل اللواط قد يقود الفاعل إلى محبة الفحشاء وبغض التعفف فيقع في محبة ما كرهه الله عز وجل وبغض ما أحبه الله ، وقد يقوده ذلك إلى استحلالها وهذا كله خطر على أصل التوحيد وذريعة للكفر والشرك والخروج من الإسلام ، لأن من نواقض الإسلام كراهية ما جاء عن الله وعن رسوله r أو حب ما حرمه الله ورسوله r .
أدلة تحريم اللواط
قال تعالى : { ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين * إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون } وقال تعالى { أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون } فسماهم الله مسرفين بسبب هذا العمل .
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
لقد خلق الله تعالى النار وجعلها مقراً لأعدائه المخالفين لأمره ، وملأها من غضبه وسخطه وأودعها أنواعاً من العذاب الذي لا يطاق ، وحذر عباده وبين لهم السبل المنجية منها لئلا يكون لهم حجة بعد ذلك وعلى الرغم من كل هذا التحذير من النار إلا أن البعض من الناس ممن قل عملهم وقصر نظرهم على هذه الدنيا أبو إلا المخالفة والعناد والتمرد على مولاهم ومعصيته جهلاً منهم بحق ربهم عليهم وجهلاً منهم بحقيقة النار التي توعدهم الله بها ، فما هي هذه النار ؟ وما صفتها ؟ !
إنها كما قال الله تعالى عنها : ( ناراً وقودها الناس والحجارة ) قيل يا رسول الله أهي مثل حجارة الدنيا ؟
فقال صلى الله عليه وسلم " والذي نفسي بيده إنها حجارة كالجبال " وقال صلى الله عليه وسلم : " ناركم هذه التي يوقد ابن آدم جزء من سبعين جزء من نار جهنم " قالوا والله إن كانت لكافية يا رسول الله ! قال " فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزء كلهم مثل حرها " متفق عليه .
قال صلى الله عليه وسلم " يؤتى بجهنم يوم القيامة ولها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها " رواه مسلم .
وروي عن كعب الأحبار أنه قال : " والذي نفس كعب بيده لو كنت بالمشرق والنار بالمغرب ثم كشف عنها لخرج دماغك من منخريك من شدة حرها ! فيا قوم هل لكم بهذا قرار ؟ أم لكم على هذا صبر ؟ يا قوم إن طاعة الله أهون عليكم والله من هذا العذاب فأطيعوه " أ . ه .
طعام أهلها الزقوم وشرابهم الحميم . قال صلى الله عليه وسلم " لو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم فكيف بمن يكون طعامه " رواه الترمزي .وقال حسن صحيح .
وأهل النار في عذاب دائم ، ولا راحة ولا نوم ولا ، ولا فرار لهم ، بل من عذاب إلى عذاب قال صلى الله عليه وسلم " إن أهون أهل النار عذاباً من له نعلان وشراكان من نار يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل ما يرى أن أحداً أشد منه عذاباً وإنه لأهونه عذاباً " رواه مسلم .
وهم مع ذلك يتمنون الموت فلا يموتون قد اسودت وجوههم ، وأعميت أبصارهم وأبكمت ألسنتهم وقصمت ظهورهم وكسرت عظامهم " يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم " . " كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب " .
يقول الحسن : تنضجهم في اليوم سبعون ألف مرة . لباس أهلها من نار " سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار " , وشرابهم وطعامهم من نار "وسقوا ماء حميماً فقطع أمعاءهم " .
قال ابن الجوزي في وصف النار : هي دار خص أهلها بالعباد ، وحرموا لذة المنى والإسعاد بدلت وضاءة وجوههم بالسواد وضربوا بمقامع أقوى من الأطواد عليها ملائكة غلاظ شداد ، لو رأيتهم في الحميم يسرحون وعلى الزمهرير يطرحون فحزنهم دائم فلا يفرحون مقامهم دائم فلا يبرحون أبد الآباد ، عل
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . وبعد :
لقد خلق الله الجنة بيده وجعلها مقراً لأحبابه العاملين بكتابه ، المتبعين لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وملأها من رحمته وكرامته ورضوانه ، وأودعها جميع الخير بحذافيره ، وطهرها من كل عيب وآفة ونقص ، وهي كما وصفها صلى الله عليه وسلم " لبنة من ذهب ولبنة من فضة وملاطها المسك وحصبائها اللؤلؤ والياقوت وترابها الزعفران ، من يدخلها ينعم ولا يبأس ، ويخلد ولا يموت . لا تبلى ثيابه ويفنى شبابه " …
فإن سألت عن أنهارها فإن " فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من عسل مصفى " ،
وإن سألت عن طعام أهل الجنة فهو من كل ما تشتهي : " وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون "
وأذا سألت عن شرابهم فالتسنيم والزنجبيل والكافور : " إن الأبرار يشربون من كاس كان مزاجها كافورا"
وإن سألت عن آنيتهم فآنية الذهب والفضة ، " يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب فيها ما شتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون " ،
وإن سألت عن لباس أهلها فهو الحرير والذهب ،
وإن سألت عن حليهم وشارتهم فأساور الذهب ، واللؤلؤ وعلى رؤوسهم التيجان ، ( يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤاً ولباسهم فيها حرير ) .
وإن سألت عن عرائسهم وأزواجهم فهن الكواعب الأتراب اللاتي جرى في أعضائهن ماء الشباب ، تجري الشمس من محاسن وجه إحداهن إذا برزت ، ويضئ البرق من بين ثناياها إذا تبسمت ، يرى مخ ساقها من راء اللحم ولا يستره جلدها ولا عظمها ولا حللها ، لو اطلعت على الدنيا لملأت ما بين السماء والأرض ريحاً ولاستنطقت أفواه الخلائق تهليلاً وتكبيرا وتسبيحاً ، ولأغمضت عن غيرها كل عين ولطمست ضوء الشمس ، ولآمن كل من على ظهر الأرض بالحي القيوم ، يقول ، صلى الله عليه وسلم " لو اطلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى الأرض لملأت مات بين السماء والأرض ريحاً ولأضاءت من بينهما ، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها " رواه البخاري . مبرأة من كل نقص و مطهرة من كل عيب وآفة ، قد قصرت طرفها عرى زوجها فلا تطمح لأحد سواه قال تعالى ( حور مقصورات في الخيام ) .
مهما قرأت في وصف نعيم الجنة وخطر ببالك من متاعها وعجائبها فهي أعجب مما قرأت وأطيب مما خطر على قلبك ، يقول صلى الله عليه وسلم ( قال الله عز وجل : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأيت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر " … ومصداق ذلك في كتاب الله تعالى : ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ) .
وهي ليست جنة واحدة ، بل جنان متعددة يقول صلى الله عليه وسلم " وجنتان من فضة آنيتهما وحليتها وما فيهما ، وجنتان من ذهب آنيتها وحليتها وما فيهما ، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن " متفق عليه .
فتصور أخي الحبيب إن كنت من أهل الجنة ، عندما تخلف النار وجسرها من راء ظهرت وقد امتلأ قلبك فرحاً وسروراً ، ثم أمر مولاك الجواد الكريم من الملائكة أن يفتحوا باب جنته لأوليائه ، فلما فتح لهم بابها هاج نسيم طيب الجنان فنفح وجهك وجميع بدنك ، فنظرت بعينك إلى حسن قصورها ، وتأسيس بنياها من طرائق الجندل الأخضر من الزمرد والياقوت الأحمر والدر الأبيض ، فلو مت فرحاً ولا موت حينئذ - لكان ذلك يحق لك ، حتى إذا فتح الم
يقول الله تعالى ( كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) ." آل عمران 185 " .
ويقول الله تعالى : ( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) " الرحمن : 26-27 " .
أخي الكريم : هل تذكرت هادم اللذات ومفرق الجماعات ، هل تذكرت الموت وشدته ، هل تدبرت القبر وضمته ، هل تدبرت قول الله تعالى : ( كلا إذا بلغت التراقي وقيل من راق وظن أنه الفراق والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق ) " القيامة : 26 - 30 "
هل تذكرت يوماً تصل فيه روحك إلى حلقومك وينادي أهلك ومحبوك أين الطبيب ، أين الدواء هل من راق من يشفي لنا مريضنا من يداوي سقيمنا ولكن هيهات إلى ربك يومئذ المساق .
قل للطبيب تخطفته يد الردى من يا طبيب بطبه أرداك
قل للمريض نجا وعوفي بعد ما عجزت فنون الطب من عافاك
فكم من إنسان أمل أملاً بعيدا فإذا الأجل يفاجئوه ، وكم من إنسان يقدر ويفكر سيفعل ويفعل ويفعل فإذا به قد إنتهى أجله وترك ما أمله ، وانقطع حبل الأمل وحضر الأجل .
وكأني بين الأهل منطرحاً على الفراش وأيديهم تقلبني
وقد تجمع حولي من ينوح ومن يبكي علي وينعاني ويندبني
وقد أتوا بطبيب كي يعالجني ولم أر الطب هذا اليوم ينفعني
واشتد نزعي وصار الموت يجزبها من كل عرق بلا رفق ولاهون
واستخرج الروح مني في تغرغرها وصار ريقي مريرا حين غرغرني
وغمضوني وراح الكل وانصرفوا بعد الإياس وجدوا في شرا الكفن
وقام من كان حب الناس في عجل نحو المغسل يأتيني يغسلني
فجاءني رجل منهم فجردني من الثياب وأعراني وأفردني
وأودعوني على الالواح منطرحا وصار فوقي خرير الماء ينطفني
واسكب الماء من فوقي وغسلني غسلا ثلاثا ونادى القوم بالكفن
وألبسوني ثياباً لا كمام لها وصار زادي حنوطي حين حنطني
وأخرجوني من الدنيا فوا أسفا على رحيل بلا زاد يبلغني
وحملوني على الأكتاف أربعة من الرجال وخلفي من يشيعني
وقدموني إلى المحراب وانصرفوا خلف الإمام فصلى ثم ودعني
صلوا علي صلاة لا ركوع لها ولا سجود لعل الله يرحمني
وأنزلوني إلى قبري على مهل وقدموا واحدا منهم يلحدني
وكشف الثوب عن وجهي لينظرني وأسبل الدمع من عيني وأغرقني
فقام محترما بالعزم مشتملاً وصفف اللبن من فوقي وفارقني
في ظلمة القبر لا أم هناك ولا أباً شفيق ولا أخ يؤانسني
وهالني صورة في العين إذ نظرت من هول مطلع ما كان أدهشني
من منكر ونكير ما أقول لهم قد هالني أمرهم جدا فأفزعني
وأقعدوني وجدوا في سؤالهم ما لي سواك إلهي من يخلصني
( وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد لعد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ) " ق 20 - 22 " .
فيا أخي لا تغرنك الدنيا وخليها فالموت لا شك يفنيها ويفنينا .
قد مضى العمر وفات يا أسير الغفلات
حصل الزاد وبادر مسرعا قبل الفوات
لم يلن قلبك أصلا بالزواجر والعظات
بينما الإنسان يسأل عن أخيه غيل مات
وتراه وحملوه سرعة للفلوات
أهله يبكون عليه حسرة بالعبرات
أين من قد كان يبخر بالجياد الصافنات
له مال جزيل في الجبال الراسيات
سارعنها رقم أنف للقبور الموحشات
كم بها من طول مكث من عظام ناخرات
إقتنم العمر وبادر بالتقى قبل الممات
فهل تذكرت أخي هذا اليوم حين يجلس طفلك الصغير على صدرك وهو يبكي ويقول يا أبتي إلى أين تذهب وإلى من تركتنا وتريد أن تجيبه فلا تستطيع وتريد أن تقبله قبلة الوداع والفراق ولكن لا حراك ( إلى ربك يومئذ المساق ) هل تذكرت يوم تكون فيه من أهل القبور ؟ وهل تذكرت مفارقة الأهل والجيران والأموال والأصحاب والأوطان وهل تذكرت ضيق القبور وظلمتها وهل تذكرت وحشتها وكربتها وهل تذكرت عذاب القبر وألوانه وهل تذكرت حياته وعقاربه وديدانه ( أفرايت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يتمتعون وقال النبي صلى الله عليه وسلم " أكثروا من ذكر هادم اللذات " [ الترمزي وصححه الألباني ] وقال الحسن " إن هذا الموت قد أفسد على أهل النعيم نعيمهم فالتمسوا عيشاً لا موت فيه .
فيا أخي كيف تطمع في البقاء في هذه الدار وقد فقد النبي المختار فيا أيها الحزين أتطمع في البقاء بعد سيد المرسلين أم لك عبرة فيمن قرضتهم الشهور في الماضي والسنين أما لك فكرة فيمن صرع قبلك من الأنام من شيخ كهل وشاب وطفل وجنين أم إعتبرت بمن قبلت من صديق وشقيق وخليل وقرين فبالله عليك أقبل نصيحتي قبل أن يعرق منك الجبين ويشتد نزعك والأنين ويبكي عليك بماء الدمع المعين واشتر نفسك اليوم فإن السوق قائمة والثمن موجود وقدا الحساب ولا ثمن .
قال الفقيه أبو الليث فالواجب على كل مسلم أن يستعيذ بالله تعالى من عذاب القبر ويستعد للقبر بالأعمال الصالحة قبل أن يدخل فيه فإنه قد سهل عليه الأمر ما دام في الدنيا فإذا دخل القبر فإنه يتمنى أن
من عبدالعزيز بن عبدالله ابن باز إلى من يراه من المسلمين ، سلك الله بي وبهم سبيل عباده المؤمنين ، وأعاذني وإياهم من طريق المغضوب عليهم الضالين. آمين .
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته : أما بعد ، فالموجب لهذا هو النصيحة والتذكير علماً بقول الله تعالى : (وذكر فإن الذكرى المؤمنين) {الذاريات: 55}، وقوله تعالى : (وتعاونا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الأثم والعدوان) {المائدة :2} ، وقوله سبحانه : (والعصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) {سورة العصر} ، وقول النبي e النصيحة ) قيل : لمن يا رسول الله ؟ قال : (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) رواه مسلم .
ففي هذه الآيات المحكمات والحديث الشريف ، صريح الدلالة على مشروعية التذكير والتناصح ، والتواصي بالحق والدعوة إليه ، وذلك لما يترتب عليه من نفع المؤمنين ، وتعليم الجاهل ، وإرشاد الضال ، وتنبيه الغافل ، وتذكير الناسي ، وتحريض العالم على العمل بما يعلم ، وغير ذلك من المصالح الكثيرة.
والله سبحانه وتعالى إنما خلق الخلق ليعبدوه ويطيعوه ، وأرسل الرسل مذكرين بذلك ومبشرين ومنذرين ، كما قال تعالى : (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) {الذاريات : 56}، وقال تعالى : (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين) {التغابن : 12} ، وقال تعالى : (رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) {النساء:165} ، وقال تعالى : (فذكر إنما أنت مذكر) {الغاشية :21}.
فالواجب على كل من لديه علم أن يذكر بذلك ، وأن يناصح في الله ويدعو إليه حسب الطاقة ، أداء لواجب التبليغ والدعوة ، وتأسياً بالرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام ، حذراً من إثم الكتمان الذي قد أوعد الله عليه في محكم القرآن ، كما قال تعالى : (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يعلنهم الله ويلعنهم اللاعنون) {البقرة:159}.
وقد صح عن النبي e أنه قال : ( من دل على خير فله مثله أجر فاعله) وقال عليه الصلاة والسلام : (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً )) … رواهما مسلم في صحيحه.
إذا عرف ما تقدم ، فالذي أوصيكم به ونفسي : تقوى الله سبحانه في السر والعلانية ، والشدة والرخاء ، فإنها وصية الله ووصية رسوله e ، كا قال تعالى : (ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن أتقوا الله) {النساء:131} ، وكان النبي e يقول في خطبه : وصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ) .
والتقوى كلمة جامعة تجمع الخير كله ، وحقيقتها أداء ما أوجب الله ، واجتناب ما حرمه الله على وجه الإخلاص له والمحبة والرغبة في ثوابه ، والحذر من عقابه . وقد أمر الله عباده بالتقوى ووعدهم عليها بتيسير الأمور ، وتفريج الكروب ، وتسهيل الرزق ، وغفران السيئات والفوز بالجنات ، قال تعالى : (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم) {الحج:1} وقال تعالى : (يأيها الذين آمنوا أتقو الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون) {الحشر:18} ، وقال تعالى : (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ، ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً) {الطلاق :2،3} ، وقال تعلى : (إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم) {القلم : 34} ، وقال تعالى : (ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً) {الطلاق : 5} ، والآيات في هذا المعنى كثيرة .
فيا معشر المسلمين ، راقبوا الله سبحانه ، وبادروا إلى التقوى في جميع الحالات ، وحاسبوا أنفسكم عند جميع أقوالكم وأعمالكم ومعاملاتكم ، فما كان من ذلك سائغاً في الشرع فلا بأس من تعاطيه ، وما كان منها محظوراً في الشرع فاحذروه وإن ترتب عليه طمع كثير ، فإن ما عند الله خير وأبقى ، ومن ترك شيئاً اتقاء الله عوضه الله خيراً منه ، ومتى راقب العباد ربهم واتقوه سبحانه بفعل ما أمر وترك ما نهى ، أعطاهم الله سبحانه ما رتب على التقوى من العزة والفلاح والرزق الواسع ، والخروج من المضايق ، والسعادة والنجاة في الدنيا والآخرة .
ولا يخفى على كل ذي لب وأدنى بصيرة ما قد أصاب أكثر المسلمين من قسوة القلب والزهد في الآخرة ، والإعراض عن أسباب النجاة ، والإقبال على الدنيا وأسباب تحصيلها بكل حرص وجشع من دون تمييز بين ما يحل ويحرم ، وانهماك الأكثرين في الشهوات ، وأنواع اللهو والغفلة ، وما ذلك إلا بسبب إعراض القلوب عن الآخرة ، وغفلتها عن ذكر الله ومحبته ، وعن الفكر في آلائه ونعمه ، وغفلتها عن ذكر الله ومحبته ، وعن التفكر في آلائه ونعمه وآياته الظاهرة والباطنة ، وعدم الاستعداد للقاء الله وتذكر الوقوف بين يديه والانصراف من الموقف العظيم إما إلى الجنة ، وإما إلى النار .
فيا معشر المسلمين ، تداركوا أنفسكم وتوبوا
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :
فلما كان تمام النعمة على العبد إنما هو بالهدى والرحمة ، وكان لهما ضدان : الضلال والغضب ، أمرنا الله سبحانه أن نسأله كل يوم وليلة مرات عديدة أن يهدينا صراط الذين أنعمت عليهم ، وهم أولو الهدى والرحمة ، وأن يجيبا طريق المغضوب عليهم ، وهم ضد المرحومين طريق الضالين ، هم ضد المهتدين ، ولهذا كان هذا الدعاء من أجمع الدعاء وأفضله وأوجبه ، ولذلك اشتدت حاجة العبد بل ضرورته إلى أن يسأل الله أن يهديه الصراط المستقيم كل يوم سبع عشرة مرة فرضاً عليه ، ولكن قد تتخلف الإجابة نظراً لضعف الدعاء في نفسه ، فإنه ورد عنه صلى الله عليه وسلم " أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه " فغفلة القلب أثناء الدعاء تبطل قوته ، وقد يقول كثير من الناس لماذا مع كثرة التوجيهات والدعاء لا زلنا نشكو من ضعف الهداية لكني لا أستطيع فما هو السبب .
لا شك أن موانع الهداية كثيرة قد تجتمع كلها في الواحد مرة واحدة ، وقد يختلف بعضها ، وقد يحول بين العبد والهداية مانع واحد . وعلى كل سوف نذكر جملة منها وهي عشرة موانع :
1- من موانع الهداية : ضعف المعرفة : فإن كمال العبد في أمرين : معرفة الحق من الباطل ، وإيثار الحق على الباطل ، فإن من الناس من يعرف الحق لكن إيثاره على الباطل قد يكون عنده ضعيفاً ، والجاهل إذا عرف كان قريب الإنقياد والاتباع ، وبهذا يكون قد قطع نصف الطريق إلى الحق وما بقي عليه إلا قوة العزيمة على الرشد " اللهم أسألك العزيمة على الرشد " [ رواه أحمد ] . " وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا " [ الكهف 68] وهذا السبب هو الذي حال بين كثير من الكفار وبين الإسلام ، فإنهم لا يعرفون عنه شيئاً ، ومع ذلك يكرهونه ، وكما قيل الناس أعداء لما جهلوا .
ومن المؤسف جهل ا لمسلمين في هذه الأيام بحقيقة هذا الدين ، فمنهم من يقول : إذا تبت وأنبت إلى الله وعملت صالحاً ضيق على رزقي ونكد على معيشتي ، وإذا رجعت إلى المعصية وأعطيت نفسي مرادها جاءني الرزق والعون ، ونحو هذا ، هو يعبد الله من أجل بطنه وهواه ، وإذا حصل مثل هذا فالله يختبر صدق العبد وصبره ، فلا إله إلا الله ! كم فسد بهذا الإغترار من عابد جاهل ، ومتدين لا بصيرة له ومنتسب إلى العلم لا معرفة له بحقائق الدين ، أما قرأت وقوله تعالى " ومن الناس من يعبد الله على حرف " [ الحج : 11 ] ، فسبحان الله كم صدت هذه الفتنة كثر عن القيام بحقيقة هذا الدين ، والسبب الجهل بالدين ، والجهل بحقيقة النعيم الذي يطلبه ويعمل من أجل أن يصل إليه ، كم نسبة نعيم الدنيا بالنسبة لنعيم الآخرة ؟ أما الأوامر والنواهي فهي رحمة وحمية ، ونغص الله الدنيا على المؤمنين حتى لا يطمئنوا إليها ويركنوا إليها ويرغبوا في نعيم الآخرة .
2- ومن موانع الهداية : عدم الأهلية : فإنه قد تكون المعرفة تامة لكن يتخلف عنه عدم زكاة المحل وقابليته "ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم ولو أسمعهم لتولا عنه وهم معرضون" [الأنفال:23]. مثل الأرض الصلدة التي يخالطها الماء فإنه يمتنع النبات فيها لعدم قبولها، فإذا كان القلب قاسياً لم يقبل النصائح، وأبعد القلوب من الله القلب القاسي، وكذا إذا كان القلب مريضاً فلا قوة فيه ولا عزيمة لم يؤثر فيه العلم. ومن صفاتهم كما وصفهم الله "وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون" [الزمر45].
3- ومن موانع الهداية : الحسد والكبر : وقد فسره عليه الصلاة والسلام بأنه " بطر الحق وغمط الناس " وضده التواضع ، وهو قبول الحق مع من كان ، ولين الجانب ، المتكبر متعب لعوله وفعله ، وذلك هو الذي حمل إبليس على عدم الإنقياد للأمر لما أمر با
الحمد لله الذي خلقنا من عدم ، وأسبغ علينا وافر النعم والصلاة والسلام على من بعثه الله للعالمين هادياً ومبشراً ونذيراً ، وعلى آله وصحبه ، وبعد :
فلقد خلقنا الله لعبادته وهي ( فعل أوامره سبحانه وتعالى واجتناب نواهيه ) فأمرنا بما فيه صلاح ديننا ودنيانا وأمرنا بما يصلح عقولنا وأجسادنا وأباحه لنا ، ونهانا عما يضر بعقولنا وقلوبنا وأجسادنا وحرمه علينا ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) [ الملك : 14 ] . أيها المسلم : لقد فتن بعض الناس ببث القنوات التلفزيونية الفضائية وتسابقوا لشراء أجهزة استقبالها بشكل مخيف وبعدد ينذر بخطر على العقائد والأخلاق .
لقد عقد مؤتمر في دولة نصرانية ضم أكثر من "100" دولة ، وحضره أكثر من "800" منصّر ، وكلف أكثر من "21" ألف دولار .. لماذا ؟ لدراسة كيفية الإستفادة من البث المباشر في تنصير المسلمين !! وصدق الله ( ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونوا سواء ) [ النساء : 89] . الآية ، قال ابن كثير رحمه الله في تفسيرها ( لشدة عداوتهم يودون لكم الضلالة لتستووا وإياهم فيها ) . وصدق الله
( قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ) ؟ [ آل عمران : 118] .
فيا أيها المسلم : أيسرك أن يكون منزلك مسرحاً يستقبل عبر شاشتك الكفر والإلحاد ، وتشاهد من خلالها الأفلام الداعرة والقنوات المتحللة والساقطة ، وتعرض فيها كؤوس الخمر وصور العاهرات والفاجرات من خلال المسلسلات وعرض الأزياء ؟ أترضى بذلك لك ولأهلك ؟
إن كان الجواب : نعم : فكبر على نفسك أربع تكبيرات .. فأنت في عداد الأموات ولا تنس وقوفك يوم العرض أمام جبار السماوات والأرض .
وإن كان الجواب : لا - لكنني أتحكم فيه من خلال ( الريموت كنترول ) فاعلم أن هناك من أخذ التلفاز عديماً بحجة التحكم فيه فعجز ، ثم أدخل الفيديو وزعم محاولة السيطرة على استخدامه فيما يفيد ففشل ، ولذا فأهل الدشوش أعجز ألف مرة عن التحكم فيه.
يا صاحب الدش : قد تقول : أريدك متابعة الأخبار ومشاهدة المباريات " على الهواء " مباشرة !! ولهذا نصبت الدش . فنقول لك : هل ما ترى في المباريات والأخ
الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد :
حسن الخاتمة هو : أن يوفق العبد قبل موته للتقاصي عما يغضب الرب سبحانه ، والتوبة من الذنوب والمعاصي ، والإقبال على الطاعات وأعمال الخير ، ثم يكون موته بعد ذلك على هذه الحال الحسنة ، ومما يدل على هذا المعنى ما صح عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إذا أراد الله بعبده خيراً استعمله )) قالوا : كيف يستعمله ؟ قال : (( يوفقه لعمل صالح قبل موته )) [ رواه الإمام أحمد والترمذي وصححه الحاكم في المستدرك ]
منها ما يعرفه العبد المحتضر عند احتضاره ، ومنها ما يظهر للناس .
أما العلامة التي يظهر بها للعبد حسن خاتمته فهي ما يبشر عند موته من رضا الله تعالى واستحقاق كرامته تفضلاً منه تعالى ، كما قال جل وعلا : [ إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا و ابشروا بالجنة التي كنتم توعدون ] [ فصلت : 30 ] . وهذه البشارة تكون للمؤمنين عند احتضارهم ، وفي قبورهم ، وعند بعثهم من قبورهم .
ومما يدل على هذا أيضاً ما رواه البخاري ومسلم في (( صحيحيهما )) عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه )) فقلت : يا نبي الله ! أكراهية الموت ، فكلنا يكره الموت ؟ فقال (( ليس كذلك ، ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله ، وإن الكافر إذا بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله وكره الله لقاءه )) .
وفي معنى هذا الحديث قال الإمام أبو عبيد القاسم ابن سلاًم : (( ليس وجهه عندي كراهة الموت وشدته ، لأن هذا لا يكاد يخلو عنه أحد ، ولكن المذموم من ذلك إيثار الدنيا والركون إليها ، وكراهية أن يصير إلى الله والدار الآخرة )) ، وقال : (( ومما يبين ذلك أن الله عاب قوماً بحب الحياة فقط فقال : [ إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها ] [ يونس : 7 ] )) . وقال الخطابي : (( معنى محبة العبد للقاء الله إيثاره الآخرة على الدنيا ، فلا يجب استمرار الإقامة فيها ، بل يستعد للارتحال عنها ، والكراهية بضد ذلك )) . وقال الإمام النووي رحمه الله : (( معنى الحديث أن المحبة والكراهية التي تعتبر شرعاً هي التي تقع عند النزاع في الحالة التي لا تقبل فيها التوبة ، حيث ينكشف الحال للمحتضر ، ويظهر له ما هو صائر إليه )) .
أما عن علامات حسن الخاتمة فهي كثيرة ، وقد تتبعها العلماء رحمهم الله باستقراء النصوص الواردة في ذلك ، ونحن نورد هنا بعضاً منها :فمن ذلك :
النطق بالشهادة عند الموت ، ودليله ما رواه الحاكم وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة )) .
ومنها : الموت برشح الجبين ، أي : أن يكون على جبينه عرق عند الموت ،لما رواه بريدة بن الحصيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( موت المؤمن بعرق الجبين )) [ رواه أحمد والترمذي ] . ومنها : الموت ليلة الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر )) .
ومنها : الاستشهاد في ساحة القتال في سبيل الله ، أو موته غازياً في سبيل الله ، أو موته بمرض الطاعون أو بداء البطن كالاستسقاء ، ونحوه ، أو موته غرقاً ، ودليل ما تقدم ما رواه مسلم في صحيحه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( ما تعدون الشهيد فيكم ؟ قالوا : إن شهداء أمتي إذا ً لقليل . قالوا : فمن هم يا رسول الله ؟ قال : من قتل في سبيل فهو شهيد ، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد ، ومن مات في الطاعون فهو شهيد ، ومن مات في البطن فهو شهيد ، والغريق شهيد )) .
ومنها : الموت بسبب الهدم ، لما رواه البخاري ومسلم عنه صلى الله عليه وسلم قال : (( الشهداء خمسة : المطعون ، والمبطون ، والغرق ، وصاحب الهدم ، والشهيد في سبيل الله )) .
ومن علامات حسن الخاتمة ، وهو خاص بالنساء : موت المرأة في نفاسها بسبب ولدها أو وهي حامل به ، ومن أدلة ذلك ما رواه الإمام أحمد وغيره بسند صحيح عن عبادة بن الصامت أنه صلى الله عليه وسلم أخبر عن الشهداء ، فذكر منهم : (( والمرأة يقتلها ولدها جمعاء شهادة، يجرها ولدها بسرره إلى الجنة )) يعني حبل المشيمة الذي يقطع عنه . ومنها الموت بالحرق وذات الجنب
الحمدلله معز من أطاعه واتقاه .. وقاصم من حاربه .. وصلاة وسلاماً أتمين أكملين على سيد البشرية وأزكى البرية نبي الرحمة والملحمة ، محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد :
أخي المسلم الكريم :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد :
فإن مبدأ التناصح والتواصي بالحق مبدأ رباني ، وعبادة يرجو فاعلها الأجر الوافر عليها ، إضافة إلى التوقي من الخسران ، قال تعالى : (والعصر (1) إن الإنسان لفي خسر(2) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) {العصر : 1-3}.
فلا يزال فينا خير .. ما تناصحنا .
ولا نزال نسلك سبيل الفلاح ما تعاونا على البر والتقوى .
ومن هذا المنطلق .. جاءت رسالتي إليك أخي العزيز .
إنه جواب سهل بادئ بدء عن كثير من المسلمين عندما تسأله عن دينه الذي يدين الله تعالى به . ولكن – ويا للأسف – نرى كثيراً من المسلمين لا يستشعرون هذه الكلمة التي ينطقون بها (مسلم) . ولا يعرفون أي معنى تعنيه هذ هذه الكلمة .
إنها تعني كونهم مهديين ، وغيرهم يتخبط في الضلال .
إنها تعاني أنهم يرجون رحمة الله وجنته ، وغيرهم ينتظر الجحيم والعذاب المقيم .
إنها تعني أنهم أصحاب رسالة وهداية ومنهج وهدف سام السفاسف والتوافه ، استجابة لأمر ربه ، ونهياً للنفس عن الهوى لتكون الجنة – بإذن الله- هي المأوى (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى (40) فإن الجنة هي المأوى(41)) {النازعات : 40،41}.
فهل يليق بك يا مسلم أن تقتني ما يحارب فيك دينك ، ويهدم فيك عقيدتك ، ويقضي على آدابك ، ويفسد أخلاقك ؟!
فهل شكرت ؟
كم هو مسكين ذلك الرجل الأعمى الذي يعيش عالة على يد تمتد إليه لتهديه الطريق أو لتطعمه أو لتسقيه . وكم هو محزن منظر ذلك الأصم الذي يدير رأسه بين الناس هنا وهناك محاولاً فهم كلمة واحدة ولكن بدون جدوى. ولكم دمعت العين لرؤية ذلك المصاب الذي يعيش غائباً عن الوعي في غرف العناية المركزة وأهله ينتظرون وفاته كل يوم .
وأما نحن فمتقلبون بنعم عظيمة لا حول لنا فيها ولا قوة ، وإنما هي محض فضل الله من الله تبارك وتعالى علينا. فهل شكرنا هذه النعم بتسخيرها لطاعة الله تعالى ؟ أم كفرناها فصيرناها سيوفاً نحارب بها الله الذي من بها علينا ؟
إن هذه الجوارح التي من الله تعالى بها عليّ وعليك ، هي اليوم نعم ، وغداً ستكون خصمك الشاهد عليك عند الله تعالى ، ولن تخفي من عوراتك شيئاً.
وكيف تخفي وتكتم والله سينطقها ، قال تعالى Lإن السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤولاً) {الإسراء : 36} ، وقال: (يوم تشهد عليهم السنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون (24) يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين) {النور : 24 ، 25} ، وقال أيضاً : (اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون (65)) {يس :65}.
وفي صحيح مسلم من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله e ضحك يوماً فقال : "هل تدرون مم أضحك ؟ قال : قلنا : الله ورسوله أعلم . قال : من مخاطبة العبد ربه ، يقول : يارب ، ألم تجرني من الظلم ؟ قال : يقول: بلى . قال : فيقول : فإن أجيز على نفسي إلا شاهداً مني . قال : فيقول : كفى بنفسك اليوم عليك شهيداً ، وبالكرام الكاتبين شهوداً . قال : فيختم على فيه ، فيقال لأركانه : انطقي ، قال : فتنطق بأعماله ، قال : ثم يخلى بينه وبين الكلام، قال : فيقول : بعداً لكن وسحقاً ، فعنكن كنت أناضل" . فبماذا ستعترف جوارحك أمام ربك ؟ فيا له من موقف مخجل ، مرعب ، محزن ، أعيذك ونفسي بالله يا أخي أن نقفه أمام ربنا عز وجل يوم القيامة .
إني وإياك نعلم علم اليقين أن هذه القنوات تدار بأيد ماكرة هدفها نسخ العبودية والتوحيد من نفوسها ، ومسخ هويتنا ، والقضاء على أخلاقنا ، وجعلنا شعوباً شهوانية هدفها المتعة الجنسية ، ومعشوقها الصورة المحرمة وكل تافه رخيص، كما اعترف بذلك المنصرون في مؤتمراتهم .
ولكننا ومع هذه المعرفة نتابع ونتابع ونشاهد ونشاهد وكان كل ذلك لا يعنينا . فكيف ترضى يا مسلم .. مصل
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد .
إنه مهما عاش الإنسان في هذه الحياة ومهما طال به البقاء بها ومهما استمتع بشهواتها وملذاتها فإن المصير واحد والنهاية محتومة ولا بد لكل إنسان من نهاية وهذه النهاية هي الموت الذي لا مفر منه ، قال تعالى : (كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون) .
وقال الشاعر :
كل ابن أنثى وإن طالبت سلامته يوماً على آلة حدباء محمول
إنه لابد من يوم ترجع فيه الخلائق إلى الله جل وعلا ليحاسبهم على ما عملوا في هذه الدنيا قال تعالى : (واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله) الآية . يوماً طالما نسيناه ، يوم هو آخر الأيام ، يوم تغص فيه الحناجر ، فلا يوم بعده ولا يوم مثله ، إنه اليوم العظيم والموقف الجليل بين يدي الملك العظيم ، يوماً كتبه اله على كل صغير وكبير وكل جليل وحقير ، إنه اليوم المشهود واللقاء الموعود.
ثم أنه قبل هذا اليوم لحظة ينتقل فيها الإنسان من دار الغرور إلى دار السرور أو دار الشرور ، كل بحسب عمله ، تلك اللحظة التي يُلقى فيها الإنسان آخر النظرات على الأبناء والبنات والإخوان والأخوات ، يلقي فيها آخر النظرات على هذه الدنيا ، وتبدو على وجهه معالم السكرات ، وتخرج من صميم قلبه الآهات والزفرات . إنها اللحظة التي يعرف الإنسان فيها حقارة هذه الدنيا ، إنها اللحظة التي يحس الإنسان فيها بالحسرات والألم على كل لحظة فرط فيه في جنب الله تعالى ، فهو يناديه رباه ، رباه (رب ارجعون لعلي أعمال صالحاً فيما تركت) .
إنها اللحظة الحاسمة والساعة القاصمة التي يدنون فيها ملك الموت لكي ينادي ، فياليت شعري هل ينادي نداء النعيم أو نداء الجحيم؟
أخي الحبيب :
إن الغربة الحقيقية إنما هي غربة اللحد والكفن ، فهل تذكرت أنطرح على الفراش ، وإذا بأيدي الأهل تقلبك ، فاشتد نزعك وصار الموت يجذبك من كل عرق ، ثم أسلمت الروح إلى بارئها ، والتفت الساق بالساق ، ثم قدموك بعد ذلك ليُصلى عليك ثم أنزلوك في القبر وحيداً فريداً . لا أم تقيم معك ، ولا أب يرافقك ولا أخ يؤنسك .
وهناك يحس المرء بدار غريبة ، ومنازل رهيبة عجيبة ، وفي لحظة واحدة ينتقل العبد من دار الهوان إلى دار النعيم المقيم إن كان ممن تاب وآمن وعمل صالحاً، أو ينتقل إلى دار الجحيم والعذاب الأليم إن كان ممن أساء العمل وعصى المولى جل وعلا .
لقد طويت صفحات الغرور ، وبدأ للعبد هول البعث والنشور ، مضت الملهيات والمغريات وبقيت التبعات.. ، فلا إله إلا الله من ساعة تطوى فيها صحيفة المرء إما على الحسنات أو على السيئات ، ويحس بقلب متقطع من الألم والحسرة على أيام غفل فيها كثيراً عن الله واليوم الآخر ، فها هي الدنيا بما فيها قد انتهت وانقضت أيامها سريعاً ، وها هو الآن يستقبل معالم الجد أمام عينيه ويسلم روحه لباريها ، وينتقل إلى دار الآخرة بما فيها من الأهوال العظيمة وفي لحظة واحدة أصبح كأنه لم يكن شيئاً مذكوراً ، .. فلا إله إلاالله من ساعة ينزل فيها الإنسان أول منازل الآخرة ، ويستقبل الحياة الجديدة ، فإما عيشة سعيدة، أو عيشة نكيدة والعياذ بالله .
ولا إله إلا الله من دار تقارب سك
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد :
فإن الدنيا قد أقبلت علينا بزخارفها فأقبلنا نتهارش عليها ونتنافس على حطامها فأشغلت الكثير منا عن طاعة الله وعن التزود للآخرة ونسينا بها لقاء الله وانشغلنا بها عما أعده تعالى لنا بتركها والزهد فيها ، ولقد حذرنا منها العليم بها فقال تعالى : ( فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور )
قال تعالى في وصفها ( وماهذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون ) .
وقال صلى الله عليه وسلم : " مالي وللدنيا ، إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب استظل في ظل شجرة ثم راح وتركها " وروى أنه صلى الله عليه وسلم " مر بشاة ميته شائلة رجلها فقال : أترون هذه هينة على صاحبها فو الذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله من هذه على صاحبها ، ولو كانت تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء ، وقال صلى الله عليه وسلم " الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالماً ومتعلم " .
ولحقارة الدنيا وهوانها على الله فقد زادها عن أحب الخلق إليه وأكرمهم عليه محمد صلى الله عليه وسلم ، ولو كانت خيراً لساقها إليه ولا سلمها ذليلة بين يديه ، ولكن لكرمه عليه ولهوانها عنده حجبها عنه ونزعها منه ، وهو القائل صلى الله عليه وسلم : والله يا عائشة لو شئت لأجرى الله معي جبال الذهب والفضة " ومع أنه أحب الخلق إلى الله إلا أن الجوع أحياناً يبلغ منه مبلغاً عظيماً يضطره للخروج من بيته لا يخرجه إلا بطنه الخاوي وكبده العطشى . فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبيت الليالي المتتالية طاوياً . وأهله لا يجدون عشاء وكان أكثر خبزهم الشعير وليته صلى الله عليه وسلم قد شبع من خبز الشعير.
تقول عائشة : " ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من خبز الشعير يومين متتالين حتى قبض " الله أكبر ما شبع من خبز الشعير الذي يعطى في هذا الزمن للحيوانات . فماذا نقول نحن عن هذه النعم التي بين أيدينا ؟ هل أدينا شكرها . اللهم لا تبتلينا فتفضحنا فإنا ضعفاء . ووفقنا لشكر نعمتك . وقول عائشة رضي الله عنها لعروة رضي الله عنه : والله يا ابن أختي إنا كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقد في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار قال : قلت يا خالة فما كان يعيشكم ؟ قالت " الأسودان التمر والماء " .
والدنيا إنما هي كأحلام نوم ، أو كظل زائل ، إن أضحكت قليلاً أبكت كثيراً وإن سرت يوما أو أياماً ساءت شهوراً وأعواماً ، وإن متعت قليلاً منعت طويلاً وما حصلت للعبد فيها سروراً إلا خبأت له أضعاف ذلك شروراً والمغرور من اغتربها .
أحلام نوم أو كظل زائل إن اللبيب بمثلها لا يخدع
قال على بن أبي طالب يصف الدنيا : " حلالها حساب وحرامها عذاب " . أمانيها كاذبة وأمالها باطلة عيشها نكد وصفوها كدر والإنسان منها على خطر إما نعمة زائلة وإما بلية نازلة وإما مصيبة موجعة وإما ميتة قاضية .
وما هي إلا جيفة مستحيلة عليها كلاب همهن اجتذابها
فإن تجتنبها كنت سلماً لأهلها وإن تجتذبها نازعتك كلابها .
أخذ سروق بن عبد الرحمن بيد ابن أخ له فارتقي على كناسة بالكوفة فقال : ألا أريك الدنيا هذه هي الدنيا أكلوها فأفنوها لبسوها فأبلوها ، ركبوها فأنضوها ، سفكوا فيها دماءهم واستحلوا فيها محارمهم وقطعوا فيها أرحامهم .
قد نادت الدنيا على نفسها لو كان في العالم من يسمع
كم واثق بالعمر أفنيته وجامع بددت ما يجمــع
وإن من يرى تهافت الناس على الدنيا والفرح بها والجري وراء حطامها ليتعجب أشد العجب ، فهل هذا منتهى آمالهم ومبتغى آجالهم ، كأنهم ما خلقوا إلا لتحصيلها وجمعها واللهث ورائها ففيها يتخاصمون ومن أجلها يتقاتلون وبسببها يتهاونون أو يتركون كثيراً من واجباتهم . ترى الكثير منهم مهموما مغموماً في أمور الدنيا ، يعيش في هم وغم وتكدر عيش لو فاته شئ منها أولو غلب في دريهمات قليلة أو نقص من ماله شئ يسير ، ولا يتحرك له طرف إذا فاته شئ من أمور دينه أو فاتته مواسم الخيرات أو ساعات تحري الإجابات .
يقول بن القيم رحمه الله :
وأعظم الخلق غروراً من اغترب بالدنيا وعاجلها ، فآثرها على الآخرة ورضي بها بديلاً من الآخرة ، حتى يقول بعض هؤلاء : الدنيا نقد والآخرة نسيئة والنقد أنفع من النسيئة ويقول بعضهم : ذرة منقودة ولا درة موعودة ويقول آخر منهم : لذات الدنيا متيقنة ولذات الآخرة مشكوك فيها ولا أدع اليقين للشك وهذا من أعظم تلبيس الشيطان وتسويله ، والبهائم العجم أعقل من هؤلاء ، فإن البهيمة إذا خافت مضرة شئ لم تقدم عليه ولو ضربت وهؤلاء يقدم أحدهم على ما فيه عطبه وهو ينظر إل